الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فالله الله أيها الامام في اخوانك الذين بذلوا في نصحك مجهودهم، وسرعوا لك فيه مورودهم في منطق لايعاب ونصيحة صدرت لك من أتقياء، أنقياء، الباب، مؤمنين غير متوهمين في فعل ولا مقال فهم لك عيون ناظرة، وآذان سامعة، وأفئدة زكية طاهرة، خلصت عندي من حب الدنيا. يعرفهم العارف والجاهل، ذو ورع في دينهم، اذا رأيتهم خلتهم وحسبتهم بهائم راتعة، واذا اختبرتهم وجدتهم ملوكا أشداء في دينهم منوجة (2) لايخافون في الله لومة لائم، خلصت وطهرت قلوبهم من الدنيا الدنية، لا يطلبون بنصحهم اياك من أجر أن أجرهم الا على رب العالمين. فتدبر أيها الامام ماكتبته به اليك. ان الناصح اذا جاء ناصحا لله تعالى راغبا فيما عنده زاهدا فيما لديك، لايطلب في نصحه لك منك أجراء ولايريد به فخرا وذكرا ورفعة، فاعلم يقينا أنه من نصحائك في الله وأحبائك الذين يؤثرون على أنفسهم، ويحبون بقاء عز الدولة، بابقاء كلمة الحق الله وفي الله في رجاء ثواب الله، وفي استبقاء ماعنده فهو خير وابقى، والملك الله يهبه من يشاء من عباده. والأرض له يهبها لمن يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، فاذا وردت لك هدية (رحمك الله) من نصائح أحد من اخوانك فاعرضها على عقلك، فانه حكم عدل، فان قبل ذلك من الناصح مع موافقة آثار المسلمين فاقبله فانه من الله على لسان أخيك، أو ممن جاءك به. واقبل الحكمة ممن جاءك بها من الناس، فان «الحكمة ضالة المؤمن»، يأخذها حيث وجدها من حبيب أو بغيض، من عالم أو ضعيف. فانك أصبحت في أمر عظيم على خطر عظيم.
فالله الله، امام المسلمين، لاتهمل العيون، واجعل على العيون عيونا فان لم تفعل فاعلم أنك مغبون ولا يكون العيون الا الثقات الأمناء من الناس، المامونين على ما أئتمنوا عليه، فانتخب من كل بلد ملكت أمرها أمناءها، وفضلاءها، واجعلها عيونا راعية في رعيتك، حافظة في ولايتك، فان اتهمت العيون، وارتاب قلبك في قولها فليكن همك في طلب البحث لتعرف حق ذلك من باطله وجده من هزله ولاتهمل الأمر اهمالا، وتفقد من أهل بدلك وجوهها، وأهل الشرف منها، وأظهر اليهم الجميل من مقالك، كانك مقصود في حالهم، وان كنت محسنا تاسيا برسول الله، قيل: انه فقد رجلا فسال ثم قال: «اذهبو بنا اليه لعله واجد علينا»، ولا عتاب عليه لأحد من (2) منوجة: لعل المراد التصاقا بالدين وارتباطا به وأصلها من المنج هو الثمر تجتمع منه اثنتان أو ثلاثة يلزق بعضها ببعض.
عنه،
_ YO_