الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الناس. انه كان برا رحيما، ولكن ذلك من تمام اخلاقه في قومه ورعيته فلين الجانب الى الناس يجلب لك المودة، وهو خير من النفقة في بعض الأحيان (رحمك الله). وأما تقربك لأشراف الناس يزيدك منهم مودة ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك، واستغفاره لما يجد من عفوك واحسانك اليه، فلابد من دعاء يسمع لك ويستجاب ويسمع ودعوة تدع الديار بلقعا، فلايكاد ترجع والكلمة الشديدة تنفر منها قلوب ذوي الألباب. فان الناس أجناس متباينة، فانزل كلا منهم منزلة، فان الناس لهم منازل يتفاضلون بها. فمنهم اخوانك، وهم نصراؤك وأمنا لك (3)، فاحبب لهم ماتحب لنفسك، وأكره لهم ماتكره لنفسك، فانهم يحبون منك مثل ماتحبه منهم، فانك تحتاج اليهم أكثر مما يحتاجون اليك، فالن الجانب وكن لهم روحا وريحانا، يكونوا لك اخوانا وأعوانا وملجا ورداء وأنصارا، فانك سلطان بجيرانك واخوانك، لا بالمؤلفة من حسادك وعدوانك، فان النصيحة من العدو محال، والمحال الى الزوال. ونصائح اخوانك وأهل الشرف من جيرانك لاتستخرج الا بصحة القريحة منك، وبالمودة منك لهم تكون نصائح الرجال، ولا تصلح المودة الغريزية الا باصلاح النية. فاذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علام الغيوب، فهنالك أمن الراعي، واستراحت الرعايا، ولو جربت ذلك لوجدت مقالي صوابا ان شاء الله، وأنت كبير الا باخوانك، وأهل الشرف من بلدانك، وأقبل من اخوانك كل منهم على قدر ضعفه وقوته وعظم همته وتراخيها فان أحوال الناس مختلفة لا متفقة ومؤتلفة. واقبل معذرتهم. وأقل عثرتهم. واغفر زلتهم، فانك لاتجد الناجي من العيوب المبرأ من الذنوب، فان طلبت صحبة من لا عيب فيه، فاتك الدهر من غير صاحب. وأنت أحوج الناس الى الأصحاب، ولكن لكل هؤلاء مرتبة ومنزلة، فانزل كل واحد منزلته الا السفلة، والسفيه فاعطه الشدة صراحا. وان استغنيت عن أحد فلا تبعده كل الابعاد، وتفقد حاله واسال عنه، فانك لابد أن تحتاج له يوما ما، يكون لك جيبا غائبا حاضرا أخا شفيقا لا يرضى فيك المعائب وان كان عنك غائبا. وحاشاك من ذلك. وان استغنيت عن أحد أو اعتذر اليك أخوك ان طلبته في أمر ترى أنه من أهله فاقبل معذرته، ولا تبعده فانه أعلم بنفسه منك، والله أعلم به منك، ومن نفسك، وكل أمره إلى الله. ولا تترك له من يؤذيه، مقاله، ويكثر عليه من كلامه ووباله، فان الكلام الشديد (3) كذا في الأصل، والصواب: نصراؤك وأمناؤك.
_ You_