فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

والأطوى وجميع الأماكن، أن تامر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم بالعدل والمعروف وتنهاهم عن المنكر والمخوف وأن تعمل بكتاب الله المستبين، وتحيي فيه سنة النبي الأمين وآثار الأئمة المهتدين وسيرة القادة المخلصين، الذين جعلهم الله منار الهدى، وقادة الناس الى التقوى وأورثهم الكتاب والسنة يدعون الى طريق الجنة وأن توالي في الله، وتعادي فيه ولا تاخذك في ذلك رأفة ولا رحمة، ولا تخف في الله لومة لائم، ولا عذل مجرم آثم، وأن تخلط الشدة حقه باللين، وتخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، وتعرف لكل امريء وتوفيه اياه كاملا، {فَاتِ ذَا القُربَى حَقَّهُ وَالمَسْكِينَ وَابنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجهَ اللَّهِ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (8).

فا الله الله، ياأبا الحسن في اقتراف الحسنات، وانكار المنكرات، بغير تجاوز منك الى غير واجب أوجبه الله في الجد والتشمير، وعرك التهاون والتقصير، وأن تجتهد كل الجهد في اصلاح أهل ولايتك، واصلاح أفلاجهم، وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن سيئاتهم، ماوسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من أغنيائهم بحقها، وتجعلها في أهلها من فقرائهم وضعفائهم، تعد لها طيبة نفس معطيها الا من وجب جبره، ولا يخفى عليك ان شاء الله

فالله الله ياأبا الحسن في التفحص عن فقيرهم وضعيفهم، من جميع أماكن ولايتك، لتساويهم من مال الله، ماوسعك من ذلك، ولا تدعهم يقفون اليك بكيا من السغب والعرى، واجعل لهم أعوانا من اخوانك، ليتفحصوا عنهم فان كثيرا من الفقراء تقصر عن المجيء اليك من حياء أو ضعف، فيقف عنك وهو في ضرر عظيم من شدة فقره، وفاقته، وقد جعلت لك، ياأبا الحسن، أن تعامل على صوافى (9) ولايتك بمزارعة أو قعادة (10) وقبض غوالها ووضعها في موضعها، ماوسعك من ذلك. وقد جعلت لك أن تنفق على الشراة (11)، ومن وضع نفسه معك من أهل القرى من مال المسلمين على ماتراه (8) سورة الروم: 38 (9) الصوافي: مفردها صافيه، وهي الأموال الزراعية من أراضي ونحوها، لم يعرف لها صاحب تتولى الدولة ادارته ويكون تابعا لبيت المال (10) القعادة: الاجارة على خدمة الأرض، اما بأجرة نقدية، أو بجزء من خراج الأرض. (11) الشراة: هم رجال أوقفوا حياتهم على خدمة الدولة من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والضرب على أيدي العابثين، وتتبع الخارجين. السلطة.

هي

عن

_ You_