الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨عدلا، وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه من أهل الأحداث والحقوق، على ماتراه عدلا، مما حفظته من آثار المسلمين من غير حيف، ولا ميل لأحد، وقد جعلت لك اطعام الضيف النازل على قدر ماتراه عدلا من آثار المسلمين، ولا تاتمن على ما ائتمنتك عليه من أمانتي التي أنا أمين الله فيه فيها الا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين، وقد جعلت لك حماية البلاد والذب عن الحريم والعباد، وألزمت جميع أهل القرى طاعتك، وحجرت عليهم معصيتك، ما أطعت الله ورسوله فيهم وقمت بما شرطته عليك في عهدي هذا اليك، فان خالفت غير ما أمرتك به، فانا ومال المسلمين بريئان منك، وأنت الماخوذ به في نفسك ومالك، واعلم انه لا أثرة عندي لظالم، ولا حيف المسلم، بل ارادتي اعزاز دين الله عز وجل، واحياء سنن النبي المرسل واظهار دعوة المسلمين، والأخذ على أيدي الظالمين، واخماد كلمة المعتدين وكسر شوكتهم، واطفاء بدعتهم، وتفرق جماعتهم، التي يجتمعون فيها على الحرام، والخوض في الآثام، وانتهاك عظيمات الأمور، ما استطعت الى ذلك
فالله الله، يا أبا الحسن، اتق الله حق التقوى، وخفه حق الخوف ما استطعت الى ذلك واصبر وَمَا صَبَرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضَيقٍ مِّمَّا يَمكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (13)، وصلى
الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما.
وكان الكتاب عشية الأحد لخمس ليال بقين من شهر ذي الحجة من سنة خمسين سنة وألف سنة من الهجرة النبوية، كتبه الامام ناصر بن
(12) سورة النحل: 127، 128
_ YOU_