فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

ومن عهد له (رضي الله عنه) الى الوالي الموالي صالح

ابن سعيد المعمري العالي (رحمه الله):

بسم

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أوضح شهاب الحق بالبراهين المنيرة، والدلائل المستنيرة ودمر دعوة المظالم بالآيات الواضحة والحجج الباهرة اللائحة، وأعز دولة نبيه بالأنوار الساطعة، والأسنة القاطعة. أحمده على ما أضاء نور ديننا بافق كتابه، وبين لنا غرائب مشتبهات من معاني كلامه وخطابه، وأشكره شكر من أناب وخضع، وسجد وركع، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، شهادة ثابتة بالجنات مكررة باللسان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الى كافة الثقلين، وطهره من الدرن والشين لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَّا وَيَحِقَّ القولُ عَلَى الْكَافِرِينَ) (13)، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، الأتقياء الأخيار، ماغرد عندليب على غصون الأشجار، وأناب منيب بغياهب الأسحار. أما بعد:

فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه، امام المسلمين، ناصر بن مرشد ابن مالك، الى الشيخ الوالي أبي سعيد صالح بن سعيد المعمري (رحمه الله): فاني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فأقول لك: يا أبا سعيد، فقد وليتك على بلدة صور وابرا وما يشتمل عليها من القرى والأماكن على أن تظهر دين الله عز وجل في هذه البلدان والقرى وتحيي سنن نبيه محمد، حتى تأخذ من الظالم للمظلوم حقه، وتوفي من مال الله لكل فقير نصيبه ورزقه، وتامر من بهذه القرى والبلدان، حضرهم، وبدوهم بالمعروف والاحسان، وتنهاهم عن الفجور والبهتان وتعلمهم أن من ظلم أحدا ذرة أو أقل منها وأكثر فاقتد لعقابه بآثار الأئمة الفضلاء الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء، يقودون الناس الى الخيرات، وأفضل منازل الدرجات أوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده (14) وأن توالي في الله وتعادي في الله، ولا تاخذك بهما رأفة، ولا تخف لومة لائم {ذَلِكَ فَضَلَّ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ (15). وعلى أن تجتهد في صلاح أهل ولايتك، واصلاح دينهم، وعمارة مساجدهم، والرأفة

(13) سورة يس: 70. (14) سورة الأنعام: 90

(15) سورة الحديد: 21، سورة الجمعة 4.

- 259 -