الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠بهم، والتجاوز عن مسيئهم، وحسن السياسة لأمورهم، والصبر في نفسك من آذاهم ما وسعك من ذلك، واياك يا أبا سعيد، والعجلة في أمورك. وكن حذرا وقورا صابرا شاكرا على العطاء، ساترا عيوب من أخطا، غافرا زلة من عثر، رؤوفا بمن أناب واستغفر، قابلا لمن رجع اليك واعتذر، مدمدما على من أصر واستكبر، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، هينا لينا لمن آخيته من جميع البشر، لا بفظ ولا غليظ وَاصْبِر وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِالله (16) وتوكل على الله حق التوكل، واجتهد في كل ذلك، وَلَا تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ (17)، وأوصيك، ياأبا عيد، أن تختص من خيار اخوانك أن يسيروا في البلاد، ويردوا المظالم عن العباد، ويصرفوا عنهم المناكر والفساد ويسوسوهم بالصلاح والرشاد، ويقبضوا منهم الزكاة من أغنيائهم، ليعطوها فقراءهم، فيواسونهم من مال الله مايسد جوعهم، ويستر عورتهم، ولا تدعهم يتكففون اليك حزينين باكيين، وابعث الى كل بلدة وقرية ثقة، أمينا، ورعا، يتجسس عن المكثر والمقل، ليأخذ من المكثر زكاة الله ويواسي منها المقل، لأن كثيرا من الأغنياء لم ينصف نفسه أداء الزكاة، وكثيرا من الفقراء لم تحمله نفسه ليجيء اليك، فاجتهد، ياأبا في الأخذ من هذا والعطاء لهذا، فان لهم علينا حقا واجبا، أوجبه الله عز وجل في كتابه، لقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم وَ فِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (18). فاذا أردت المسير الى بلد صور من قرية إبراء فاترك في قرية ابرا من يحفظ أمانتك، ويخاف الله حق الخوف، من ذات نفسه، وأنت لا تجاوز بلدة ولا غيره ولا مزرعا ولا عجوزا في عفة ولا بدويا بغار الا وأخذت من الظالم للمظلوم، وواسهم من مال الله ماوسعك من ذلك، فان مات أحد جوعا أو مظلوما فهو في رقبتك دون رقبتي، وأنت الماخوذ به دوني، فاني أعزني الله بالاسلام ونيتي أن أملأ الأرض عدلا وصلاحا، وارادتي أن أدمر كل ظالم، وأشتت كل جماعة اجتمعوا على المناكر والفجور والخوض في أفحش الأمور، فانه لا أثرة عندي لظالم ولا حيف لمسلم، وقد جعلت لك أن تتصرف في جميع أمور المسلمين ما يجوز لي أن أتصرف فيه، فان خالفت الى غير ذلك فانا ومال المسلمين بريئان منك، وأنت الرهين به والسلام عليك
سعد
(16) سورة النحل: 127 (17) سورة الأعراف: 205
(18) سورة التوبة: 60
- 260 -