الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وتنهاهم عن المناكر والأهواء، وتحيي فيهم دين الله العزيز الحكيم، وسنة النبي القويم، وطريقة الفضلاء الراشدين الأئمة القانتين، الذي جعلهم الله حجة للأنام، ومصباحا للظلام، يقودون الناس الى طاعة الاسلام، ويدعون الى دين الله ذي الجلال واكرام (21)، وأن توالي في الله، وتعادي في الله، لا تاخذك في الله عذلة عاذل ولومة لئيم مائل، وأن تخلط اللين بالصلابة، وتخفض جناحك لمن اتبعك من الاخوان والأصحاب، والقرابة، ومن كل الخليقة، وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة، وأن تعرف قدر كل امريء وتؤتيه حقه، وتوفيه نصيبه ورزقه، كما قال عز وجل: {فَاتِ ذَا القُرْبَى والمسكين وابن السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجهَ اللَّهِ وَأَوْلَئِكَ هُمُ
سال
المفلِحُونَ} (22). فالله الله، يا عبد الله، في دفع السيئات بالحسنات، وانكار المناكر في جميع البلدان والفلوات بغير تجاوز منك الى غير واجب أوجبه الله في التشمر، وجد في جميع أمورك بالتدبير الرضوني وترك التهاون والتقصير عن الأمر البهتاني، بيد أنك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي، وسالك طريقتي وأعلامي، فاجتهد - قرة عيني - في اصلاح ولايتك، والعدل بين رعيتك، وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم والألفة والتقرب لمحسنهم، والتجاوز عن سيئاتهم، ماوسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من غنيهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها طيبة نفس من أعطاكها، الا من وجب جبره عليها ماوسعك من ذلك، ولا تهمل أمورك وفقراءك، فتحسس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك، لتساويهم من مال الله ماوسعك من ذلك، ولاتدعهم يتكففون اليك باكين حزنين سدمين من شدة الضرورات من الجوع والسغب
فان جمة منهم لم يقدر أن يبلغ اليك من حياء أو ألم، فلا تهمل ذلك {وَلَا تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ) (23)، واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلا بالله) (24)، (وَتَوَكَّل عَلَيهِ (25) وَمَا رَبَّكَ بِظَلام للعبيد (26).
فالله الله، ياعبد الله في السيرة الحسنة، والطريقة المستحسنة، وكن
(21) الصواب: والاكرام، بالتعريف
(22) سورة الروم: 38
(23) سورة الأعراف: 205 ..
(24) سورة النحل: 127
(25) سورة هود: 123
(26) سورة فصلت: 46.
- 262 -