الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الملوك والأكاسرة، ابتغاء سلب دين الله من أهليه وقتل حزبه وذويه، واحياء بدعة الشيطان وتملك دعوة السلاطين، فان لم يترك كل امريء منزلته من النيل والرفعة والقربة والمتعة والاصرنا في السن الشامتين، نصبا لطوارق أحداث المعاندين الباهتين، وأصبح دين الله خفيا دارسا ووجهه قاطبا عابسا، والله يكلؤنا واياكم أيها المسلمون من ذلك، وينقذنا من مهاوي المذلة والمهالك، فشدوا بي أيها المسلمون، ظهوركم، وقووا عزمكم، وخذوا حزمكم وحذركم وأعدوا من آلة الحرب ما تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوٌّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم (62). وارحموا صغاركم، ووقروا كباركم، وعظموا أشرافكم وعظماءكم لكثرة المودة منهم لكم، لأن المداراة نصف العبادة، وحسن التودد إلى الناس نصف العقل، واعلموا أن العبد يبلغ بحسن أخلاقه ما لا يبلغه الصائم القائم، وأحسنوا الى ضعفائكم وفقرائكم لينفعوكم بدعوتهم وتضرعهم الى الله لكم، واصبروا على ما أصابكم من حوادث الدهر ونابكم واشكروا الله على ما فضلكم وشرفكم واحتملوا على مابلاكم (63) الله بأمور عافى منها غيركم، وأعينوا بجاهكم من لاجاه له للخبر الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام: «ان أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لاجاه له»، وازهدوا في الدنيا عن جميع المعاصي، وأخبثوا يوم الأخذ بالنواصي، لأن من زهد فيما عند الله أحبه الله، ومن زهد فيما في أيدي الناس أحبه الناس ولن تملكوا الأشراف والسادات الا بالزهد والعدل وحسن السياسة للرعايا، لأن الملك يبقى مع الكفر والعدل ولا يبقى مع الاسلام والجور واعملوا ما شئتم فكل ميسر لما خلق له» (64). لأنه في الخبر الصحيح: «اعمل ماشئت كأنك تموت غدا، واعمر ما شئت كانك لم تموت (65) أبدا» (66). وداوموا مع ذلك مع حسن النية والصلاح، لأن أحب الأعمال الى الله أدومها وان قل، واحذروا التغافل والمغاضاة عن اظهار الفعل المنكر المحجور على فاعله، لأن الله عز وجل قد غير أقواما قد رضوا بفعل المناكر لقوله عز وجل: كَانُوا لَا يَتَنَاهَونَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (67). وفي الصحيح المنقول «الراضي بالمنكر كفاعله» (68). وشمروا عن ساعدكم بالحزم (62) سورة الأنفال: 60 (63) الأفصح: ابتلاكم. (64) أصل الكلام حديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. (65) لعل الصواب: لن تموت واعمل ماشئت (66) ورد الحديث بمعناه عند الألباني: سلسة الأحاديث الضعيفة 226/ 2. (67) سورة المائدة: 79 (68) ورد بمعناه عند العراقي، المغني عن حمل الأسفار 341/ 3.
- 271 -