فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

والحذاقة في جميع أموركم ولاتتركوا ذلك فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلتُم

نَادِمِينَ} (69)، كما قال الشاعر: لا تترك الحزم في شيء تحاذره

فان سلمت فما بالحزم من بأس الفخر ذل وما بالحزم من ضرر وأحزم الحزم سوء الظن بالناس وأبلغ في ذلك حجة وبيانا، قول الله عز وجل محرضا للحزم (70)، قوله: وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَاقَمتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلَتَقُم طَائِفَةٌ مِّنهُم مَّعَكَ وَلِيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُم فَإِذَا سَجَدُوا فَليَكُونُوا مِن وَرَائِكُم وَلنّاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَليُصَلُّوا مَعَكَ وَلِيَاخُذُوا حِدْرَهُم وَأَسْلِحَتَهُم وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَو تَعْفُلُونَ عَن أَسْلِحَتِكُم وَأَميعَتِكُم فَيَمِيلُونَ عَلَيكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) (71). وكثير من الآيات لم أحص عدها، ولا يخفى عليكم ذلك واستعينوا اخواني على نجاح حوائجكم بالاخفاء لها والكتمان لأن كثيرا من الناس ماهمته الا بث السرائر، واستخراج ما في الضمائر واياكم والعجلة في جميع أموركم، وشاوروا فيها أهل الفضل والورع والعلماء بالله واليوم الآخر، ولا تتركوا مشورتهم في جميع أموركم، لئلا يقع بكم الخطأ، لأن العقل لايغني عن المشورة، ولو كان كذلك لما أمر الله نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بالمشورة وهو أرجح الناس عقلا، لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرهُم في الأمرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ الله يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ (72)، وفي المنقول لا صواب لمن ترك المشورة، ولا خطا مع المشورة»، وكذلك قال الشاعر:

عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة كعفة الخود لاتغني عن الرجل وكثير مثل هذا لايخفى عليكم ذلك، واحذروا الطمع المذموم المفضي بصاحبه الى الهلاك، والنظر الى الدنيا وزخارفها، لأن أقدام العلماء تزول مع الركون الى الدنيا والطمع في نعيمها، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ان الصفاة الزلاء التي لا تثبت عليها أقدام العلماء الطمع» (73)، وقال عليه الصلاة والسلام: «أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع»، وكذلك قال

الشاعر: دع الطمع المرذول عنك فربما

(69) سورة الحجرات: 6 (70) الأفصح: محرضا على الحزم. (71) سورة النساء: 102

(73) انظر ابن الجوزي: الموضوعات 234/ 1.

تقطع أعناق الرجال المطامع

(72) سورة آل عمران: 159

- YVY_