فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

فاتقوا الله، اخواني، ﴿وَلَا تَتَمَنوا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكُم عَلَى بَعض للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَينَ وَ سَأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)، (74). وكثير من الآيات والأمثال العربية لا تخفى عليكم وكونوا بمجالسكم، سامتين، مسرورين مستبشرين لأوليائكم، عابسين، أنفين عن أعدائكم متفقدين حق الرعاية لرعاياكم، تلقونهم بصدر أوسع من الدهناء، واحتمال يزري بالغبراء ورحمة أمد من البيضاء، وسخاء يميل على العطفاء، وتلطف كتلطف أبي غزوان (75)، وختل لعدوكم كختل أبي جعدة (76)، واسراع كاسراع النجم، وبكور اليها كبكور أبي زاجر وصبر كصبر النبي أيوب، وكونوا في أحكام (77)، أثبت من النقر على الصفا، ومن الشوامخ بالبيداء، وأتجر في التجارة الأخروية من عقرب، وأتبع في النكد لمن عصى الله من تولب، وأنجز في مواعدكم من أسد وأشفق لأوليائكم من الوالد على الولد، ومن المرء على السعد، وكونوا كالليث في غاره، ما يرى عدوا الا ظبثه (78) باظفاره، وجدوا واجتهدوا وأنفقوا وصلوا وصلوا بلا تعب ولا سام، ولا سرف ولا ملل ولا جهل ولا، توان وكونوا أشد على الأعداء من الصخر، وأخف على الأولياء من اليسر بعد العسر، وصافوا المودة لمن يصافيكم مهذبين لوذعيين فكهين طيبين غشمشيين (79) غير بطرين ولا متكبرين، وأحسنوا الظن ببعضكم بعضا، ولا تقدموا على أمر بغير تدبر ولا تفكر وإن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تَصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (80)، ولا تنزلوا المنزلة التي يحتمل الحق والباطل منزلة الباطل لأن من فعل ذلك فهو المبطل.

فالله الله في احسان الظن ولاتسيئوا باخوانكم، لأن سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب. ولا تهتكوا ستر اخوانكم، ولا تذكروا بسوء خصال خلانكم {وَلَا يَغتب بعضُكُم بَعضاً أيُحِبُّ أَحَدُكُم أن يَأكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتَا فَكَرِهْتُمُوهُ

(74) سورة النساء: 32

(75) أبو غزوان: كنية للهر. والتعبير يقصد به وداعة الهر والتذلل للغير واظهار اللطافة. (76) أبو جعدة: كنية للذئب، التعبير كناية على التبكير والمبادرة والتبرص بالشيء.

(77) لعل الأفصح: الأحكام، بالتعريف.

(78) ظبته: كذا في الأصل، ولم أجد لها معنى في كتب اللغة، ولعل المراد: أنشب فيه

أظفاره.

(79) غشمشيين: ذوي الجرأة والمضاء (80) سورة الحجرات: 6.

- 273 -