الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (81). وفي الصحيح المنقول عن السلف الصالح «اذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره، فان من أهتك
الله
ستر أخيه أهتك الله ستره، ومن احتجب عن حاجة أخيه المسلم حجب حاجته، أي منعها، ومن فرج عن مؤمن كربة، فرج الله عنه كربة، ومن أحبه الله جعل الله حوائج اخوانه على يديه، ومن أحب أن يكون مؤمنا حقا فليحسن الظن باخوانه ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويبغض لهم ما يبغض لها من الهداية والايمان والكفر والعصيان»، وفي الصحيح «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» (82)، إن رأيته ظالما بمعصية فانصره بالهداية والنصيحة، وإن رأيته مظلوما فانصره بالاعانة على نصرته وعزه، وإِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقْدَامَكُم (83) على الحق والصراط المستقيم في الدنيا والآخرة. وقد جعلت لكم حبس من يجوز حبسه واطلاق من يجب اطلاقه، وعفو من يجوز عفوه، وضيف من يجب ضيفه، واصلاح مايجب اصلاحه من أموال بيت مال المسلمين، وصوافيهم، واصلاح صياصيهم (84)، وأفلاجهم وطرقهم، وقطع مطالهم (85) على ماترونه عدلا في كتاب الله وآثار الأئمة الصالحين، وقد جعلت لكم حماية البلاد وأهلها والذب عن حريمها وصغارها وكبارها، وتقرير صلاحها، وحسم ألفة فساقها وأنذالها، ولا تأتمنوا في أمانتكم التي أمنتكم فيها الا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين، وقد ألزمت جميع من في هذه القرى والبلدان والمنازل والأوطان طاعتكم وحجرت عليهم معصيتكم ما أطعتم الله ورسوله فيهم، وقمتم بما شرطته عليكم في عهدي هذا، فان خالفتم ذلك وأبيتم فانا ومال المسلمين بريئان منكم وأنتم المأخوذون به في أنفسكم وأموالكم، لأنني أعزني الله بالاسلام والدين ولا حيف عندي للأولياء الراشدين ونيتي أن أملأ الأرض قسطا وعدلا وحكما وفصلا، لأكسر شوكة المعتدين والأخذ على أيديهم، وهدم أركانهم، وتخريب أوطانهم، واطفاء بدعهم، وتفرق زمرهم وجمعهم الذين يجتمعون فيه على الباطل والمناكر والفجور، والخوض في الفواحش والمحجور وانتهاك عظيمات الأمور، ما
استطعت الى ذلك سبيلا.
(81) سورة الحجرات: 12 (82) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. (83) سورة محمد: 7.
(84) الصياصي: مفردها صيصة، وهي الحصون وكل شيء امتنع به وتحصن به.
(85) المطال: التسويف والتلكؤ
- YVE_