الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١فضلتم عليه؟ قالوا: نشكر، فقال ابليس ـ لعنه الله ـ أما أنا فلا يسقط عنه اسم البياض بها، وآدم عليه السلام كالثور الأبيض فيه نقطة سوداء فلا يسقط عنه اسم البياض بها». فمن أجل الحسد خالفت نفس ابليس - لعنه الله - وما ألفت وأمرت بالطاعة، فاستكبرت وما رجعت. نعوذ بالله من شر الحسد، وكذلك قال الله عز وجل: {وَاتل عَلَيهِم نَبَا ابْنَي أَدَمَ بِالْحَقِّ إِن قَرَّبَا قُربانا)، (14)، وهما هابيل و قابيل ابنا آدم (عليه السلام). وكان سبب قربانهما، على ماذكره أهل العلم، أن حواء كانت تلد لآدم (عليه السلام) في كل بطن غلاما وجارية، وكان جميع ما ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا، أولهم قابيل وتوأمته، وآخرهم عبد المغيث، وتوأمته أم المغيث، ثم بارك الله عز وجل في نسل آدم (عليه السلام). قال ابن عباس (رضي الله عنه) لم يمت آدم (عليه السلام حتى بلغ ولده أربعين ألفا. واختلفوا في مولد هابيل و قابيل، فقال بعضهم: ان آدم (عليه السلام) تغشى حواء بعد مهبطهما الى الأرض بمائة سنة، فولدت له قابيل وتوأمته اقليما في بطن واحد، ثم هابيل وتوأمته في بطن واحد، وقال بعضهم: ان آدم عليه السلام) تغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة، فحملت فيها بقابيل وتوأمته، فلم تجد عليهما وجعا ولا وصبا ولا طلقا حين ولدتهما، ولم تر معهما، دما، فلما هبطا الى الأرض تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته، فوجدت عليهما الوجع والوصب والدم والطلق. وكان آدم (عليه السلام) اذا شب أولاده، يزوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر، وكان الرجل منهم يتزوج أية أخواته شاء الا توأمته التي ولدت معه لأنه لم يكن يومئذ نساء الا أخواته، فلما ولد قابيل وتوأمته، وهابيل وتوأمته، وأدركوا، أمر الله عز وجل آدم (عليه السلام) أن ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل. وكان (15) أخت قابيل أحسن من أخت هابيل، فذكر ذلك آدم (عليه السلام لولده هابيل فرضي، وسخط قابيل، وقال هي أختي وأنا أحق بها، فقال له أبوه: انها لا تحل لك. فابي أن يقبل ذلك، فقال لهما آدم (عليه السلام): قربا قربانا، فايكما تقبل قربانه كان أحق بها، وكان القربان اذا كانت مقبولة (16) نزلت نار بيضاء من السماء فاكلتها، واذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار وأكلتها الطير والسباع.
(14) سورة المائدة: 27 (15) الأفصح: كانت (16) لعل الأفصح: واذا كان القربان مقبولا
- 281 -