فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

فخرجا ليقربا قربانا، وكان قابيل صاحب زرع فاخذ من رديء الطعام فوضعه قربانا، وكان هابيل (رحمه الله صاحب غنم، فعمد الى أحسن كبش في غنمه، فوضعه قربانا، فدعا آدم (عليه السلام) فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل (رحمه الله) ولم تأكل قربان قابيل، فداخله الحسد من ذلك لأخيه، فقال: أولاد هذا يفتخرون على أولادي من بعد ذلك، وأجهد نفسه أن يقتله، فذلك قوله عز وجل قصة عنهما: فَتُقْبِلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَم يُتَقَبَّلُ مِنَ الآخَرِ) (17)، معناه قابيل، فقال: لا قتلنك، فقال هابيل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ لَيْن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَعْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَالِمينَ﴾ (18)، قال صاحب الحديث: ثم توجها من منى وهو موضع القربان يريدان منزل أبيهما (عليه السلام)، وكان هابيل بين يدي قابيل، فلما هم قابيل بقتله تحير لأنه لم يدر كيف يصنع به ليقتله، فقيل: ان ابليس. - لعنه الله تمثل له وأخذ طيرا ووضعه على حجر ورضخه بحجر أخرى (19)، وقابيل ينظر اليه، فعمد قابيل الى حجر عظيم، وضرب به رأس هابيل فقتله، فمر على وجهه نادما فذلك قوله عز وجل: {فَطَوَّعَت لَهُ نَفْسُهُ قَتلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصَبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ (20)، فلما قتله لم يدر كيف يصنع به، لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من ولد آدم (عليه السلام). فاذا بغرابين يقتتلان بين يديه، فقتل أحدهما الآخر، ثم جعل الغراب القاتل يبحث في الأرض برجله، حتى حفر حفرة وأخذ الغراب المقتول ودفنه فيها، فقال قابيل: ﴿يَاوَيلَتي أَعَجَرْتُ أَنْ أَكُونَ مِثلَ هَذَا الغُرَابِ فَأَوَارِيَ سَواةَ أَخِي (21)، اي: عورته، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾، لأنه كان سلب ثيابه فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ، قال صاحب الحديث: فلما أبطا على آدم (عليه السلام) خرج في طلبهما فأصاب هابيل مقتولا فاغتم لذلك غما شديدا، وكانت الأرض قد شربت دمه، وكانت الأشجار والنواحي قد تغيرت عن نضارتها وزهرتها، فانشا

يقول:

-

تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح

(17) سورة المائدة: 27 (18) سورة المائدة: 27، 28.

(19) الصواب:

بحجر

(21) سورة المائدة: 31

آخر

(20) سورة المائدة: 30

- 282 -