الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨والبيت
ذنب، طول كل ذنب ألف ذراع، في كل ذنب سبعون ألف فقرة، في كل فقرة ألف رطل من السمِ الأحمر، وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَةٍ مَّنشُورٍ المعمور والسقف المرفوع وَالبَحرِ المَسجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعُ قَالَهُ مِن دافع (44). يا ابن آدم ما خلقت هذه النيران الا لكل عاق لوالديه، ولكل بخيل، ونمام، ومرائي، ومانع الزكاة من ماله وآكل الربا وشارب الخمر، وظالم اليتيم، والزاني والسارق، وظالم الأجير أجرته، والغادر، والنائحة، وجامع الحرام وناسي القرآن (وهو) الذي يترك العمل به، ومؤذي الجيران، وكل فاجر إِلَّا مَن تَابَ وَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (45). فارحموا أنفسكم ياعبادي، فان الأبدان ضعاف، والسفر بعيد، والحمل ثقيل، والمنادي اسرافيل، والنار لظى
والقاضي رب العالمين وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ} (46)». قال المؤلف: فافهموا، اخواني هذا واعتبروا به، وتجنبوا الكبر، وانبذوه، وأقلعوا أصل شجرته من قلوبكم وطهروه من درن كل فتنة وبلية. فان المتكبر يلعنه كل من يمر عليه، ويلجأ اليه، ولا يذوق من الله رحمة الا من نفسه عن تلك الهمة، ما أجراك يا ابن آدم أن ترفل بثياب الكبر، وأو تسدل ردع أثواب التجبر، حين انسيابك من وكرك، متزرا بازار أوزارك ومكرك، فسوف تتبهنس (47) بمسالك الأسواق، متمايسا بالخيلاء والشقاق، فانظر في مشيك، والذي استقام عليه سعيك.
أما الحالة الأولى: أنك تمشي على الأرض وهي تلعنك وتود أن ترضك كل الرض، أما تعوم بحر فكرك، وتصب صبب عبرك بالأرض خاشعة والى ربها خاضعة، وهي أعظم منك خلقة، ومن عذاب ربها مشفقة، وأنت يامغرور تمشي على ظهرها، عاصيا، وتمرح بأرجائها لاهيا.
والحالة الثانية: أنك تمشي بأرجل أقامها الله لحملك، وسددها لنقلك بقوة تتكيء عليها لمشيك، وحركة تنشرها لجريك، وأنت تهرول بها متكبرا متجبرا، أتضادد الله بذلك؟! وأنى لك ذلك؟ فان اعتقدت كذلك، فقد دخلت بغياهب (48) الـ والكفران، لقوله عز وجل: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ
(44) سورة الطور: 1 - 8. (46) سورة آل عمران: 30. (47) تتبهنس: من البهنسي، أي: التبختر، يتبختر. (48) لعل الصواب: في غياهب
(45) سورة الفرقان: 70.
- YAA-