فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

والأرض (49)، ولو شاء الله لقصم أرجلك، وحسم أجلك. أفلا تتفكر يا مغرور، وتعتبر يا مشتور (50)

والثالثة: أنك بما تتكبر؟! بثياب، بلباس قد عمله الناس؟! وقد قال الله عز وجل: ﴿وَلبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرُ﴾ (51)، وقال تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِد (52)، فلم يذكر الكبر، ولا الفخر الا مذموما، وأعد لصاحبه عذابا اليما، فماذا تصنع اذا أصبحت عريانا، ولم يحصل لك قوت يومك، فتهرب مع ذلك عن الناس، وحل بك النكال والابلاس

والرابعة: أن تتكبر بصورة حسنة، وذلك منة الله تعالى عليك، ولو شاء الله لمسخك خنزيرا تلعب بك رعاع الناس، فانظر من أين تلك الصحة والعافية والصورة الحسنة والكسوة الجميلة، فعليك أن تعلم أنها من فضل الله عليك، ولو شاء ربك لخسف بك الأرض، فهذا عندي من أقبح الكبائر، وأعظم الجرائر، وأخفاها في الضمائر، وهي أشد شيء على ابن آدم، لأن الكبرياء الله عز وجل، لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة ازاري، فمن نازعني في واحد منهما قصمته» (53). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان ناسا من أمتي يخرجون من قبورهم على صورة الذر، فتطؤهم الخلائق بأقدامهم، قيل: ومن هم يارسول الله؟ قال: المتكبرون (54). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يريح رائحة الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر (55). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال (رضي الله عنه): ان في جهنم لواديا يقال له «هبهب» حق على الله أن يسكنه كل متكبر جبار، فايك يابلال أن تكون ممن يسكنه (56). وقال عليه الصلاة والسلام «أعوذ بك من نفحة الكبر» (57). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعظم في نفسه واختال في مشيه لقي الله عز وجل غضبان» (58). وقال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن

•

(52) سورة الأعراف: 31.

(49) سورة الجاثية: 37 (50) مشتور، كذا في الأصل بمعنى مقطوع، أو لعله تصحيف المتهور. (51) سورة الأعراف: 26. (53) أخرجه أحمد بن حنبل وغيره، موسوعة أطراف الحديث 538/ 6. (54) جاء بمعناه عند البزار انظر اتحاف السادة 239/ 10.

(55) رواه بالمعنى مسلم والحاكم (56) أخرجه الدارمي والطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك. (57) انظر الزبيدي: اتحاف السادة المتقين 240/ 10 (58) انظر الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة 543.

- 289 -