فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار» (59).

فاذا أردت أيها الطالب معالجة الكبر، فاعلم متى خرجت من نيتك أن تجعل كل الخليقة أفضل منك أصلا، وأكثر خطيئة منهم (60)، فتوافقهم باحسن الهيئة، وأجمل الصحبة واعلم أنك ضعيف فقير حقير، تعجز أن تردع نفسك، أو أقل منها، واذكر أصل تكونك من أمر النطفة، وبدء خلقها، وما ببطنك من القذورات والخبائث، لتعلم أن التكبر لك حجر حرام، واذكر مصيرك بعد مماتك جيفة منبوذة، تحت لحد بلقع وحش، كل من وحشته يفرق ويفزع، ولتكن لك أسوة حسنة باخلاق النبي، لأنه كان دائم البشر، سهل الخلق لين الجانب، لابفض ولا غليظ ولا فحاش ولا نمام، ولا غتاب ولا معنف لأصحابه، ولا متكلف لجلسائه، ولا ممازح مما هو محجور عليه، متغافل عمن يشتهيه، فلا يؤنس (61) منه، قد كف نفسه من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب، عورته، ولا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه اذا تكلم أطرق جلساؤه كانما على رؤوسهم الطير، واذا سكت لا يتنازعون عنده الحديث، حديثه عندهم حديث، أوله من تكلم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: اذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل الثناء من مكاف، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يكمله بانتهاء أو قيام، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. ولتكن أسوة (63) حسنة، أيها الطالب، في أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) يقول: لو منعوني عقال بغير كان ياخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. وكان (رضي الله عنه أفضل الخليقة بعد النبي، كما قال الشيخ ابن النظر (رحمه الله) أفضل حاو كان أو منتقل

بعد النبي الهاشمي المرسل

وكذلك أيها الطالب لك أسوة حسنة في عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ورحمه)، وذلك لما فتحت الشام على عهده، ونادى بها ملك قيصر بحصين (64)

(59) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 352/ 19.

(60) لعل الصواب: وأنك أكثر خطيئة منهم (61) الكلمة غير واضحة في الأصل. (62) لعل الصواب: ولتكن لك أسوة

(63) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 201/ 6، وصاحب كنزل العمال، حديث رقم

33122

(64) كذا في الأصل

- 290 -