الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢يُسحَبُونَ فِي الحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسجَرُونَ (19)، أي: يحروقن، ماخوذ من جر التنور اذا مليء بالوقود، ومنه السجير الصديق، كأنه سجر بالحب، أي مليء. والمراد تعذيبهم بأنواع العذاب، وينقلون من بعضها بعض. وأصل السجير الصديق، وجمعه سجراء، قال الأخ محمد بن عبدالله المعولي (70) (رحمه الله) يمدح الوالي عامر بن محمد (71) (رحمه الله): هين لين الطبيعة سهل
ذو خشوع الله في سجرائه
وأما السجور، ما استجر به التنور، وهو بفتح معجمة الماضي وضمها من المستقبل. تركت مايجانس هذا الفعل خوف الاطالة
فصل
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله الى من جر ثوبه خيلاء» (72)، وقال عليه الصلاة والسلام: «حرم الله الجنة على من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ان التواضع لايزيد العبد الا رفعة، فتواضعوا رحمكم الله» (73). ومن فضل التواضع فيما وجدته في الحديث: «أن الله تعالى أتحف آدم (عليه السلام بخاتم فقالت الابهام، أنا أحق به لأني منفردة، وقالت السبابة، أنا أحق به لأني مسبحة، وقالت الوسطى: أنا أحق به لأني أطولكم، وقالت البنصر: أنا أحق به لأني أطرف، فنسيت الخنصر، فانكسرت، وذلك، فأتحفها الله به لانكسارها وخصها به، ورفعها بتواضعها، حيث لم تر نفسها مستحقة له»، والله أعلم. وفي الحديث: أن خليفة من الخلفاء صنع حلقة (74) بمائة ألف درهم أو أكثر، وقال: سارقد هذه أكرم لباس من الناس، فصار كل يتزين بجهد طاقته الا امرؤ يسمى أويسا، فقال الملك علي بأويس فقيل لأويس: مالك لم تسر الى الخليفة؟ فقال: فان كنت المراد فاطلب حيث أتصير، فلما جاء الى الملك، فقال له: الا ما ياأويس لم تلف الينا بلباس فاخر؟ فقال: أيها الملك لباس التقوى خير اللباس، فقال: يا أويس ألم تنظر الى التحفة التي ينظرها الناس؟ فقال: أيها الملك النظر الى وجهك ألذ وأنعم، فأتحفه الملك بتلك التحفة». فانظر وفكر أيها المفكر الراغب
(69) سورة غافر: 71، 72
(70) انظر ترجمته في الملحق (71) انظر ترجمته في الملحق
(72) أخرجه الامام الربيع والبخاري ومسلم.
(73) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء (3352 والعراقي في المغني 332/ 3.
(74) حلقة: الدرع، وقيل: السلاح كله
- 292 -