الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤كاذبا مرائيا لحا الله من كان كذلك، لأنه مخالف لكتاب الله عز وجل، لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعمَل عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (77)، أراد به الاخلاص لله عز وجل، وقال عز وجل: قَوِيلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُم عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ الَّذِينَ هُم يُرَاؤُونَ) (78)، هو الذي ان صلى صلاته صلاها رياء، وان فاتته لم يندم عليها، وهو ساه عنها، لا يبالي صلى أم لا يصلي (79)، ولا يرجو بتاديتها ثوابا، ولا يخاف بتركها عقابا، وهو غافل عن وقتها وجميع حدودها أن حضر من الناس تراه وقف وقفة منيب وسكنت جوارحه كانه ممتليء من الخوف والسكينة والوقار والخضوع وذلك من ظاهر جوارحه، وقلبه يتلهب بجوذة الغل والحسد والرياء، فلو كشف أحدكم عن قلبه لرءاه مسودا، قذرا، نتنا، لا يمكن النظر اليه من كثرة القذورات. فليعتبر العاقل ويتفكر الغافل واذا غشيته نجوم الرياء والمحمدة فليكشفه بسراج الاخلاص والخوف من يوم الأخذ بالنواصي، لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ان أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر»، قيل: وما هو يارسول الله؟ قال: «هو الرياء» (80)، يقول الله عز وجل اذا جاء العباد باعمالهم: اذهبوا الى الذي كنتم تراؤون لهم فانظروا هل تجدون عندهم
الجزاء»
•
فصل
وفي الحديث: قيل ينادي مناد يوم القيامة: أين الذين كانو يعبدون الناس؟ قوموا خذوا أجوركم ممن عملتم لهم، فانه لايقبل الله عملا خالطه شيء». وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المرائي يدعى يوم القيامة باربعة أسماء ياكافر، يافاجر، ياغادر ياخاسر، ضل سعيك، وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم التمس الأجر ممن كنت تعمل له يامخادع».
فصل
المعجمة
أذكر هاهنا تصرف الخلاق، أما الخلاق فهو النصيب - بفتح الأولى وهي الخاء ـ قال الله عز وجل: فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي
(77) سورة الكهف: 110 (78) سورة الماعون: 4 - 6. (79) لعل الصواب: أو لم يصل
(80) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق،292/ 6، والقرطبي في تفسيره 181/ 5.
- 294 -