فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فصل

واعلم أيها الطالب لدار الآخرة ان جاءك الرياء فكافه بصدق النية واخلاص العمل، واعلم أن ابليس - لعنه الله وأخزاه - يأمرك أولا بمعاصي الجوارح، مثل الزنا، والسرقة وشرب الخمر، والظلم لأموال الناس، والقتل بغير الحق، والنظر والسمع واللمس في المعاصي، فان جاءك في هذا فاعرض عملك على كتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وآثار الأئمة الصالحين، فما أمرت فائتمر به، ومانهيت فانته عنه، واذكر العقاب ومناقشة الحساب، وسوء العذاب. فان وجدك آنفا من ذلك أمرك بترك الصلاة والصيام وأداء الزكاة وحج البيت الحرام ان استطعت الى ذلك سبيلا. فان أبيت عن ذلك أمرك لتطلب الدنيا بأعمال الآخرة، والرياء والاعجاب بنفسك، فان أمرك بذلك فاجعل الناس كأنهم موتى لايضروك ولا ينفعوك، واجعل النار كانها بين عينيك، وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلمَا} (86)، لا تخفى عليه خافية في الظلمات، {لَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ (87). فاستحي (88) منه لأنه عالم بك وبجميع أحوالك أرأيت اذ أحسن لك محسن كل الاحسان، أما تستحي منه أن تعصيه، وتركب مانهاك عنه بمحضره، مع قوة سلطانه عليك؟ وما أحسن ذلك المحسن الا بمن الله وفضله فكيف وقد أنعم الله عليك من النعم الظاهرة والباطنة (التي لاتحصى، أما تستحي أن تعصيه، وهو عالم بك؟ قادر أن يخسف بك في قرار الأرض، وأنت لا تقدر أن تردع عن نفسك بعوضة، ولا تقدر أن تؤدي شكر عشر معشار أكلة واحدة، فاخلص العمل لربك في السر والعلانية لأنه من كانت علانيته وسريرته طاهرتين سعد في الدنيا والآخرة ومن صلحت علانيته وقبحت سريرته فذاك المنافق، ومن قبحت علانيته وسريرته فذاك أشنع وأقبح. ومن كان عند الناس مهملا مغفولا عنه، وعند الله مقربا صديقا فذاك له الفوز الأكبر في الآخرة لأنه لايكون سيء العلانية حسن السريرة، والله أعلم فصل

•

هو

واعلم أنك اذا حسمت شجرة الرياء من قبلك، جاء ابليس ـ لعنه الله ـ يخاطبك قائلا لك: أما يسرك أن يعلم الناس بك أنك صاحب اخلاص وصدق

(86) سورة الطلاق: 12.

(87) سورة سبأ: 3. (88) الصواب: فاستح

- 296 -