فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

نية، فاذا عارضك في ذلك فالعنه لعنا كبيرا، واستقم في جميع أمورك ولا تهمل والله الموفق لطريق الحق والصواب

فصل

واعلم أن أصل الرياء ينبت شجرة العجب والمباهاة بنفسك ولأصحابك لأن أصل العجب قبيح بالنفس أو بالفعل، وقد ذكره الله في كتابه العزيز الذي، ولايَاتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيِهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حميد (89)، لقوله تعالى: {قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالْأَحْسَرِينَ أَعْمَالَاءِ الَّذِينَ ضَلَّ سعيهم في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُم يَحْسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنعا (90)، وهم اليهود والنصارى، وقيل غير ذلك

فصل

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث مهلكات، شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه» (91). وقال عليه الصلاة والسلام: «من استطاع منكم أن يملك نفسه من أربعة لم يصبه مكروه، العجلة، واللجاجة والعجب، والتواني». وقيل لعائشة (رضي الله عنها) متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت: اذا ظن أنه محسن. وقال ابن مسعود (رضي الله عنه): الهلاك في اثنتين، القنوط والعجب، وانما جمع بينهما لأن القانط لا يطلب السعادة لقنوطه، والمعجب لا يطلبها لظنه أنه ظفر بها، وأصل الظفر الفوز، والفعل منه ظفر يظفر ظفرا بكسر المعجمة من الماضي وفتحها من المستقبل، ومثله اذا كان بالعين ظفر وكذلك طول الأظفار. فصل

وقيل عن ابن عباس (رضي الله عنه أنه قال: سلوني عما دون العرش الى الثرى، فما أحد أعلم مني بذلك. قال: فبعث الله عز وجل اليه ملكا في صورة بعض البشر، فقال له: يا ابن عباس النملة مع صغرها أين روحها أفي مقدمها أم في مؤخرها؟ فلم يدر ما الجواب، فدخل منزله وأغلق بابه، وآل على نفسه ألا يدعي علما أبدا.

فصل

ان داود عليه السلام خرج الى ساحل البحر ليتعبد فيه، فاقام سنة، ثم

(89) سورة فصلت: 42.

(90) سورة الكهف: 103، 104

(91) أخرجه السيوطي في اللآلي المصنوعة 151/ 1، انظر أيضا كنزالعمال حديث رقم 43866.

- 297 -