الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨قال: يارب قد انحنى ظهري، وذهبت قوتي، وكلت عيناي، ونفدت الدموع، ولا أدري إلى ما أصير اليه فأوحى الله تعالى الى ضفدع أن أجيبي عبدي، فقالت: يانبي الله أتمن على ربك بعبادة سنة، والذي بعثك بالحق نبيا، اني لعلى ظهر برذية (92) منذ ثلاثين سنة أسبحه وأحمده، وان فرائصي لترتعد من مخافته فبكى داود من ذلك بكاء شديدا، وعلم أن ذلك توبيخا له نفدت الدموع اذا فنيت، لأن النفاد الفناء، وهو بكسر المعجمة من الماضي. وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةِ أَقْلَامُ وَالبَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبَحْرٍ مَّا نَفِدَت كَلِمَاتُ اللهِ} (93)، ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وهو توحيد شجرة، لأن المراد تفضيل الآحاد، وسبعة أبحر أي والبحر المحيط بسبعة مداد ممدودا لسبعة أبحر، فأغنى عن ذلك المداد بمده لأنه من مد الدواة أو مدها، ورفعه على العطف على محل أن ومعمولها، ويمده حال أو الابتداء على أنه متألف والواو، للحال، وقريء منصوبا بالعطف على اسم أن واضمار فعل يفسره يمده بالياء والتاء. وأما قوله عز وجل: مَّا نَفِدَت كَلِمَاتُ اللَّهِ، وفي الآية اختصار تقديره {وَلَو أَنْمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلَامُ وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ. بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحر يكتب بها كلام الله عز وجل {مَّانَفِدَت كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لا يخرج عن علمه وحكمته أمر والآية جواب لليهود حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أمروا وفد قريش أن سألوه عن قوله عز وجل: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلمِ إِلَّا قليلا (94)، وقد أنزل الله التوارة فيها علم كل شيء، والله
أعلم.
فصل
من
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» (95). وقيل: كان سليمان بن داود (عليهما السلام) يقصد المساكين. ويجلس معهم، ويقول: مسكين جلس الى جنب مسكين. وفي الحديث: «أن الله عز وجل أوحى الى يعقوب عليه السلام: أتدري لم فرقت بينك وبين ولدك يوسف؟ قال: لا، قال: لقولك لأخوته وَأَخَافُ أَن يَاكُلَهُ الذِّئبُ} (96)، فخفت عليه الذئب، ولم ترج له، ونظرت الى
(92) بردية: لعله مؤنث البردون (93) سورة لقمان: 27 (94) سورة الاسراء: 85
?
الدابة بين الحمار والبغل
(95) أخرجه الكثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 166/ 2.
(96) سورة يوسف: 13
- 298 -