الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠معه الا فيما هو جائز. وكذلك الذام لا يبعده الا بالحق، ويكونان في الحق عنده واحدا.
فصل
وقال الله عز وجل: {فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (99)، فانه يعلم التقي وغيره من قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام، وبما تصنع النفس، وبما تصير اليها فلا تبرؤوها من الآثام، ولا تمدحوها بحسن أعماله، والله أعلم ووجدت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا، وبصره بالآخرة، وبعيوب نفسه» (100). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سخط رزقه وبث شكواه، ولم يصبر، لم ترتفع إلى الله منه دعوة، ولقي الله وهو عليه غضبان» (101).
فصل
واعلم أيها العاقل أن حب المال والجاه لتكاثر الدنيا وزينتها هما أشد خطيئة، لما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل» (102). وعندي - والله أعلم - أن من أحب وجود المال الحلال واستماع الكلمة في الناس مع عدم الفخر والكبر ليتقوى بذلك على أمر الآخرة فذلك من أفعال الطاعة، لأن من كان ذا مال وكلمة وأراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاقامة الحق واظهار دين الله عز وجل فليسهل عليه ذلك. وأما تفسير معنى الرواية بعكس الذي ذكرته هنا، والله
أعلم.
فصل
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم باكثر فسادا من حب المال والجاه، في دين الرجل المسلم» (103). الضاري المتعود على الفراسة في كل شيء. واللازم يقال: ضرى بالشيء ضراوة اذا لزمه، وكذلك الضراوة. العادة. وقيل الضراوة: عداوة. والفعل منه بجر (99) سورة النجم: 32.
(100) أخرج بعضه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 614/ 9.
(101) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 248/ 10.
(102) أخرجه الزبيدي في الاتحاف 449/ 8.
(103) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد /250/ 10، انظر أيضا موسوعة أطراف الحديث 128/ 9 - 129.