الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فصل
وفي بعض الكتب المنزلة أن الله سبحانه وتعالى يقول: «يا عبدي ان رضيت بحكمي واليتك وان توكلت على كفيتك، وان استعنت بي نجيتك، وان ظلمت نفسك عاقبتك، فعقوبتك من أجلك لا من أجلي، جل قدري، وعظم فضلي». وهذه اشارة الى قوله عز وجل: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم﴾ (110). وفي المناجاة أن الله عز وجل يقول: «يا ابن آدم أبغض ماتكون الي وأبعد ماتكون مني اذا كنت لاهيا ساخطا بما قسمت لك»، وقال عز وجل: يا ابن آدم أنت لا تعمل بما تعلم، فكيف تطلب مالا تعلم. يا ابن آدم أنا راض عنك بصلاة يوم بيوم، فارض مني برزق يوم بيوم. مهلا مهلا يا ابن آدن فان الرزق مقسوم، والحريص محروم، والنعم لاتدوم، والحريص مغموم، والباقي حي قيوم». المحروم هو الممنوع (من) الخير. يقال: حرمت الرجل حرمانا، أي: منعته اياه. وهو بفتح المهملة من الماضي وكسره من المستقبل. وأما قوله عز وجل: لِلسَّائِلِ وَالمَحرُوم (111)، السائل الذي يسال الناس، والمحروم الذي يتعفف عن الناس، فيحسب غنيا، والله أعلم. فصل
وفي المناجاة يقول الله عز وجل: «ما أحبني من أحب المال، واني لا أجمع حبي وحب المال في قلب واحد ياموسى ماخافني من خاف المخلوق. ولا توكل علي من خاف الجوع، ويعلم أني حي، وبيدي مفاتيح الأرزاق. وما وثق عبدي بي الا كفيته همه». قوله عز وجل: «وما وثق بي عبدي»، أي: اعتمد علي لأن الثقة الاعتماد. وفي الحديث: «الثقة بكل أحد عجز» (113) ومعجمته مكسورة من الماضي والمستقبل. وفي المناجاة أن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: «ياموسى اذا اعتصم عبدي بي وعلمت ذلك منه كفيته كل مهمة وأدخلته الجنة، وان توكل عبدي على غيري ووثق بغيري، قطعت أسباب السماوات من فوقه وأسخت الأرض من تحته ولا أبالي في أي باب هلك». أسباب السماوات أبوابها وطرقها من سماء الى سماء لأن كل شيء يوصلك الى
أبواب الطريق، وهو سببه لقوله عز وجل: أم لَهُم قُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (113)، كانه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته وأن ليس عندهم
(110) سورة الشورى: 30. (111) سورة الذاريات: 19، سورة المعارج 25. (112) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1/ 384، انظر موسوعة أطراف الحديث 474/ 4. (113) سورة ص: 10.
_ TY_