فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

فليمدد بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ)، أي: إلى سماء البيت، {فَليَنظُر هَل يُذْهِبَنَّ

كَيدُه .. وفعله ذلكَ مَا يَغِيظُ، وهو خيفته أن لا يرزق لأن العرب تقول: من ينصرني نصره الله، أي: من يعطيني أعطاه الله، وكذلك تقول العرب: أرض منصورة، أي ممطورة. وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب (ثُمَّ ليقطع بكسر اللام والباقون بجزمها. وكذلك ليقضوا لأن اللام لام الأمر، وزاد ابن عامر: {وَليُوفُوا وَليَطوفُوا) (117) بكسر اللام، ومن كسر في ثم فرق بان ثم بفصول من الكلام، والواو كانها من نفس الكلمة في قوله: (فلينظر، والله أعلم بالصواب.

فصل

ويروى عن النبي، عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل، أنه قال لموسى عليه السلام ياموسى خمس كلمات ختمت بهن التوراة، فان عملت بهن نفعك علم التوراة، وان لم تعمل بهن لم ينفعك علم التوراة، أولهن ياموسى كن واثقا برزقي المضمون لك مالم تر خزائني نفدت، والثانية ياموسي: لا تخافن سلطان الأرض مالم تر سلطاني زائلا، والثالثة: لا تجسسن عن عيب أحد مالم تخل من العيوب والرابعة: لا تدع محاربة الشيطان مادام روحك في جسدك. والخامسة: لا تأمنن عقابي حتى ترى نفسك في الجنة». أصل التجسس البحث والكشف عن عيوب الاخوان، وهو منهي عنه بنص القرآن، قال الله عز وجل: {وَلَا تَجَسَّسُوا (118)، والتجسس الذي يستحق به صاحبه العقاب هو البحث عن المستور من عيوب الناس، وتتبع عوراتهم حتى يظهر على ماستره الله منها. سل

وروي

عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يامعشر من آمن بلسانه ولم يغص الايمان الى قلبه، لا تفتنوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فان من تتبع عورة المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته فيفضحه، ولو في جوف رحله» (119). وقال عليه الصلاة والسلام: «اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا» (120). فاتق الله أيها الأخ عن التجسس، ولا

(118) سورة الحجرات: 12

(117) سورة الحج: 29. (119) أخرجه أبو داود وغيره. انظر موسوعة أطراف الحديث 249/ 11.

(120) أخرجه الامام الربيع 179/ 2، حديث رقم 698