فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

وهو أن يظن الرجل في أخيه المسلم ظن سوء ويتكلم به، والثاني: أن يظن ولا يتكلم به، وينفيه عن قلبه. فلا تظن أيها الأخ باخوانك الا خيرا، وأحسن الظن في جميع اخوانك تسلم من كبائر الذنوب، واحذر الغيبة فانها تأكل الحسنات، مثل أكل النار الحطب، وقد عظم الله أمر الغيبة، فقال تبارك وتعالى: {وَلَا يَعْتَب بَعضُكُم بَعضا، أي: لا يقل أحدكم في أخيه مايسوؤه

ويكرهه.

فصل

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك مما يكرهه قيل له ان كان في أخي ما أقوله؟ قال: ان كان فيه ماتقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه ماتقول فقد بهته» (127). وأما قوله تعالى: ﴿أيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (128)، هو تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه من مبالغة الاستفهام المقرر، واسناد الفعل الى أحد للتعميم، وتعليق المحنة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الانسان، وجعل المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله عز وجل: فَكَرِهْتُمُوهُ تقريرا وتحقيقا لذلك، والمعنى

ان صح ذلك ـ وعرض عليكم هذا فكرهتموه، ولا يمكنكم انکار کـراهيـته وانتصاب ميتا على الحال من اللحم والأخ، وشدد نافع والله أعلم

فصل

وقال الله تبارك وتعالى: {وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لَمَزَةٍ، (129)، قيل معناه الطاعن في الناس الذي يأكل لحوم الناس. وقال ابن عباس (رضي الله عنه) هم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الساعون للبراءة، ومعناهما واحد وهو الغياب، وقيل الهمزة: الذي في الغيب واللمزة الذي يعيبك في الوجه. وقيل الهمزة: الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ واللمزة الذي يومض بعينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه، وهما نعتا الفاعل نحو سخره وضحكه الذي يسخر ويضحك. والهمزة واللمزة ساكنة الميم، الذي يفعل به. وأصل الهمز الكسر والغض منهم على الشيء بالتعنيف. واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية،

(127) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 247/ 10، انظر أيضا موسوعة أطراف الحديث

71/ 1

(128) سورة الحجرات: 12.

(129) سورة الهمزة: 1

- 306 -