فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

فقال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريف بن وهب الثقفي، كان يقع في الناس ويغتابهم وقال بعضهم: نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه، ويطعن عليه في وجهه، وقيل عامة في حق كل من هذه صفته، والله أعلم.

فصل

والفعل منه همز يهمز همزا اذا اغتاب الناس، والهماز المغتاب، ومثله همز الحرف والهمز الدفع والضرب، وهذا كله بفتح المهملة من الماضي وكسرها من المستقبل، وكذلك اللمز مثله في تصريف الفعل، والله أعلم.

فصل

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم باظفارهم فقيل له: هؤلاء الذين يغتابون الناس. الخمش والخموش خدش الوجه، وربما استعمل في سائر الجسد، وهو بفتح المهملة من الماضي وضمه من المستقبل، وعن أبي هريرة قال: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس الله حاجة أن يدع شرابه وطعامه، (1380). وقال عليه الصلاة والسلام: «ان الله حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن سوء» (131). فالغيبة بالقلب حرام كما أنها باللسان. حرام. وقد ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: «ما أعجزه، فقال: اغتبتموه» (132). وأشارت عائشة رضي الله عنها) في امرأة أنها قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام «اغتبتها»، قالت: يارسول الله اليست هي قصيرة فقال: «انك ذكرت أقبح شيء منها» (133). فالغيبة لا تقتصر على اللسان بل كل مايفهم منه غرض يكرهه المذكور لو بلغه أو سمعه باليد، أو بالرجل، أو بالاشارة، أو بالحركة، أو بالتعويض، أو بالمحاكاة في رأي غيبة، وأوحى الله عز وجل الى موسى عليه السلام: «من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة. ومن مات وهو مصر عليها فأول من يدخل النار». وأوحى الله اليه «ياموسى أتحب أن أنصرك على عدوك؟ قال: فرد الغيبة عن المسلم». وقال سليمان بن داود عليه السلام: يارب أي الأعمال أحب اليك؟ فقال تعالى: عشر، أحدهما: أن لا تذكر أحدا من

(130) أخرجه البخاري: انظر أيضا موسوعة أطراف الحديث 545/ 8. (131) أخرجه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 213/ 6، والعراقي في المغني 2/ 175. (132) أخرجه مسلم في كتاب «البر»، والترمذي والدارمي وأحمد بن حنبل. (133) انظر أحمد بن حنبل 137/ 6.

_ r.v_