فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

وجل: «يا ابن آدم لا تحرض الناس على الخير وتدع نفسك. ياابن آدم لم تذكر الناس وتنساني. يا ابن آدم لم تدعوني وتفر مني؟! ان كنت كما تقول فاحبس لسانك، واذكر خطيئتك، واقعد في بيتك».

فصل

وفي صحف ابراهيم (عليه السلام): «وعلى العاقل أن يكون مقبلا على شانه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه الا من ذكر الله عز وجل»، والله أعلم. وقيل: اذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك، أو حرمانا في رزقك، فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك. وفي الحديث عن ابراهيم بن أدهم: يهلك الناس في حصيلتين بفضول الكلام وفضول المال»، ولعمري أن الناس في هذا الزمان قد بسطوا بساط الابساط لفضول الكلام في بعضهم بعضاء وقبضوا مسك الامساك لفضول المال في السعة والرضي، تراهم قد عمروا واديا بحلاوات الألسنة لمن حضره، وتارة يغلب عليهم النوم والسنة عمن فكر واعتبر، اذا تواروا بحجب الغيبة القوا بساط الغيبة، السن بالكلام تعذب وقلوب من الغيظ تلهب.

فصل

وسئل بعض الحكماء: أي شيء أصعب على الانسان؟ فقال: أن يعرف عيب نفسه، وأن يمسك عما لانفع له أن يتكلم فيه.

وقيل: عقل المرء مخبوء تحت لسانه فاحتفظ أيها الأخ وانظر بعين الحقيقة، واحفظ لسانك من الغيبة والفحشاء، والكذب والنميمة، لأن النميمة تكبر الحوب، وتغير القلوب، وتفسد الدنيا والدين، وبها سفك الدماء، واتلاف الأنفس، وسببها اختلاط فضولات الغمرية، وفساد دم الرفعة. فعلاجها أن يطفئها بزلال المودة لجميع الخلان، وتصب مرهم (158) التسديد لجميع الاخوان، وتتفكر فيما ورد في القرآن، لقوله عز وجل: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مهين (159)، أي: كثير الحلف بالباطل، ومهين: هو ضعيف حقير، قيل: هو فعيل من المهانة، وهو قلة الرأي والتمييز، وقيل: كذاب، وهو قريب من الأول لأن الانسان انما يكذب المهانة نفسه عليه وهَمَّازِ مغتاب ياكل لحوم الناس بالطعن والغيبة، وقيل هو يغمز باخيه في المجلس. كقوله: {هُمَزة

(158) مرهم: مركب دهني علاجي ذو أنواع مختلفة، يدهن به الجروح أو يدلك به الجلد أو تكحل به العين مراهم (ج) مراهم، ودلالة اللفظ هنا مجازية (159) سورة القلم: 10 - 11

- 312 -