الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣لمزة (160)، وأما قوله عز وجل: (مشاء)، أي: قتات، يسعى بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم، والقتات بفتح المعجمة الأولى، وتشديد الثانية، والفعل بضم المعجمة في المستقبل.
فصل
وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قتات» (161)، وقال عليه الصلاة والسلام: «أشر عباد الله المشاء بالنميمة، المفرق بين الأحباب». وقال عليه الصلاة والسلام: «من مشى بين اثنين بالنميمة سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه الى يوم القيامة». وقال عليه الصلاة والسلام «من ألقى بين اثنين عداوة فليتبوأ مقعده من النار ومن أصلح بين اثنين وجبت له من الله الجنة». وقال بعض الحكماء النميمة تهدي الى القلوب البغضاء، ومن واجهك فقد شتمك، ومن نقل اليك نقل عنك، ومن قال عن أحد
قيل فيه.
وأصل النميمة متولد من بحار الكذب، تحركه نار التصنع فانارت مع ذلك نجوم النميمة بين الأصحاب، وهذه خصال أهل النفاق، والكفر والشقاق لأنه جاء عنه عليه الصلاة والسلام قال: «للمنافق ثلاث علامات اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف واذا أتمن خان» (162)، وقال عليه الصلاة والسلام: لايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (163)، وقال عليه الصلاة والسلام: «ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك الناس، ويل له ثم ويل له» (164).
فصل
وورد في الحديث أن رجلا جاء الى النبي، فقال: يارسول الله أني لا أصلي الا الخمس لا أزيد عليها، ولا أصوم الا الشهر لا أزيد عليه، وليس الله في
(160) سورة الهمزة: 1.
(161) أخرجه البخاري،21/ 8، ومسلم ب 45 رقم 169، 170، وأبو داود 4871،
والترمذي،2026، والنسائي 318/ 8، وأحمد (382/ 5، 389، 397، 403، 40،
وغيرهم.
(162) أخرجه البخاري، ومسلم - ايمان ح (107)، والترمذي - ايمان ح (2631) والنسائي - ايمان ب / 20 - ح (5036، تحفة الأشراف 14341.
(163) أخرجه أحمد في المسند 440/ 1
(164) أخرجه أبو داود - أدب (80)، والترمذي - زهد (10)، والدارمي - استئذان (66)،
وأحمد 6،5،3/ 5، والنسائي.
- 313 -