الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤مالي صدقة، ولا حج، ولا عمرة، ولا تطوع به أين أنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «معي ان حفظت قلبك من اثنين الغل والحسد، ولسانك من اثنين، الغيبة والكذب وعينك من اثنين، النظر فيما حرم الله عز وجل، وأن تزدري (165) بهما مسلما دخلت الجنة على راحتي هاتين» (166)، الازدراء: الاستبصار، والاستصغار والاحتقار، كما جاء في الآية، والله أعلم
فصل
فاحذروا، اخواني الكذب بجهد الطاقة، وقد ورد في القرآن الكريم النهي عن الكذب كثيرا، تركته خوف الاطالة
وأما الكذب في اصلاح الناس فجائز، لما ورد في الحديث عن أم كلثوم، عن النبي، أنه قال: «ما أرخص في شيء من الكذب الا في ثلاث، الرجل يقول القول يريد به الاصلاح بين الناس، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته» (167). فينبغي لمن اضطر الى ذلك أن يعدل الى المعاريض ما أمكنه لئلا يتعود على الكذب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب» (168)، ومن المعاريض قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تدخل الجنة عجوز». وكذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه) لمن سأله حين هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وكان السائل لم يعرفه، ويعرف أبا بكر رضي الله عنه - فقال له: من هذا يا أبا بكر؟ قال: «هذا يهديني السبيل». أنه يعني هداية الطريق، وأبو بكر (رحمه الله يريد سبيل الخير فصدق في قوله، والله أعلم.
فصل
واعلم أن الصدق نباهة، والكذب عاهة، فلا تكذب أيها الأخ الا فيما يجوز لك، ولا تشهد بالزور، لقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزَّورَ) (199)، وقال عز وجل في موضع آخر: {وَإِنَّهُم لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القَولِ وزورا) (170)، وقال عليه الصلاة والسلام: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» قالوا:
(166) اتحاف السادة المتقين للزبيدي 179/ 9.
(165) الصواب: وأن لاتزدري (167) أخرجه مسلم 2011/ 4، ح (2605)، والترمذي 331/ 4 (168) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى،199/ 1، الدر المنثور للسيوطي 291/ 3، الكامل في
الضعفاء لابن عدي
963/ 3، تذكرة الموضوعات للفقي 170. الدرر المنتشرة في
الأحاديث المشتهرة 48، مسند الشهاب 1011.
(169) سورة الفرقان: 72
(170) سورة المجادلة: 2
_ IE_