فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

نعم يارسول الله؟ قال: «الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فقعد، وقال: ألا وشهادة الزور» (171)، وفي الخبر أن الله عز وجل أوحى الى موسى ابن عمران (عليه السلام ياموسى لاتشهد بما لا يعينه قلبك، ويحفظه فؤادك، ويعتمد عليه عقلك، فاني أوقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة، وأسألكم عنها، فمن شهد بالزور فقد أتى بالبهتان العظيم الذي نهى الله عنه في كتابه، وأوعد لمن أتى به الهلاك والعذاب. فليحذر المريد حرث الآخرة هذه الخصال المذمومة، ويطهر قلبه من جميع المعاصي، ليسعد يوم الأخذ بالنواصي والله الموفق والهادي الى طريق الصواب.

فصل

واياكم، اخواني، أن تضروا بعضكم بعضا بشيء، لأنه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام، وورد في الحديث عن النبي أنه قال: «المسلم من سلم الناس من يده ولسانه (172)، وكونوا اخواني حافظين أنفسكم وجميع جوار حكم عن القذورات العملية والدنية، وأحسنوا ما استطعتم لاخوانكم، ولا تؤذوهم، ولا تظلموهم، لأنه جاء في الحديث عن النبي، أنه قال: «المسلم أخو المسلم، لا يضره، ولا يظلمه، ولا يزدريه» (173)، وقد قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بهتاناً وَإِثماً مُّبِيناً) (174)، وقال تعالى في موضع آخر: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (175)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ضرنا فليس منا (176)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا» (177)، «من اغتابنا فليس منا»، وقال عليه الصلاة والسلام: (171) أخرجه البخاري - أدب (10)، استئذان (6)، ومسلم - ايمان (143، 144)، الترمذي شهادات (3) ب (4) تفسير سورة 4، 5، مسند الامام أحمد 131/ 3، 36/ 5،

38

(172) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي 388/ 2، وأحمد. ينظر المعجم 116/ 6.

،

(173) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي وغيرهم بألفاظ مختلفة، ينظر موسوعة أطراف الحديث 674/ 8

(174) سورة الأحزاب: 58.

(175) سورة النور: 19.

(176) ورد الحديث في كتب السنة بلفظ من غشنا فليس منا، انظر مايأتي: (177) أخرجه الامام الربيع 4/ 199، أخرجه مسلم - ايمان 164، وأحمد 496/ 3، والدارمي 248/ 2، والبيهقي، والحاكم، وابن حبان، والطبراني، وغيرهم، ينظر الموسوعة 412/ 8.

315 -