الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦«من حمل ينا السلاح فليس منا (178)، فاعتبروا اخواني، هذه الخصال، وتجنبوها ما استطعتم، وكونوا اخواني، كالبنيان يشد بعضه بعضا، لما ورد في الحديث عن النبي الله، أنه قال: «المؤمنون كرجل واحد اذا اشتكى رأسه تداعى بقية جسده بالحمى والسهر» (179)، واقضوا حوائج بعضكم بعضا التي تجري على أيديكم، لأنه يوجد في بعض الأحاديث: «اذا أحب الله عبدا جعل حوائج الناس على يديه»، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام، انه قال: «ما من رجل يطلب لأخيه المسلم حاجة فقضاها له، وفرج بها قلبه الا قال الله تعالى لبعض ملائكته بشر عبدي هذا بالجنة»، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مؤمن ستر الله له عورته، ولايزال الله في عون المسلم مادام في عون أخيه» (180)، وقال عليه الصلاة والسلام: «الراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (181). هذا الصفات على عدم الكيفية والآنية، والمكانية، والتحديد، والتشبيه، وجميع
المحصورة.
فصل
وعن الخبر الوارد عن النبي، أنه قال: «أوحى الله إلى داود (عليه السلام): يادواد مامن عبد ياتي بحسنة خالصة الا أدخلته جنتي، قال داود (عليه السلام) وما تلك الحسنة يارب؟ قال: من فرج عن مؤمن كربة لأن المؤمن أكرم على الله من الملائكة أما علمت ياداود من قضى لمؤمن حاجة قضى الله له سبعين حاجة».
وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله عز وجل: «أنا القابض الباسط، أقبض اليسير، وأعطي الجزيل، والجزيل مني الجنة». القبض هاهنا عبارة عن الحرمان.
قوله عز وجل: «أنا الغفور الرحيم، أغفر بالحسنة الواحدة ألف ذنب، وأكتب له ألف حسنة، وأرفع له ألف درجة في الجنة، ياعبادي لا تحقرون من أعمال البر شيئا، فان القليل عندكم هو لكثير عندي، والكثير عندكم هو القليل (178) اخرجه الامام الربيع والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وغيرهم، ينظر الموسوعة 248/ 8.
(179) أخرجه مسلم وأحمد وابن أبي شيبه والبغوي وغيرهم، ينظر الموسوعة 653/ 8. (180) مجمع الزوائد للهيثمي 193/ 8، كنز العمال 16472
-316 -
•
(181) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد