الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧عندي».
وقال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن يتزحزح من النار فلتاته منيته وهو يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، وأن ياتي الى الناس ما يحب أن يأتوا اليه»، لأنه جاء في الحديث: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (182)، وعنه صلى الله عليه وسلم: «ان المسلمين اذا التقايا فتصافحا تحاتت ذنوبهما» (183)، وفي خبر آخر عنه عليه الصلاة والسلام: «لا يلقي مسلم مسلما فيبش به ويرحب به، وياخذ بيده، الا تناثرت بينهما الذنوب كما يتناثر ورق الشجر اليابس» (184)، وذلك اذا تصافحا على مودة وقربة في الرحمن. وأما اذا كان على حلاوة لسان مع عداوة جنان، مثل ماتعود بعض أهل هذا الزمان، فذلك زيادة في الذنوب، وعظم في الحوب، ومعصية علام الغيوب
فصل
فالله الله، اخواني في اقالة العثرات، وقبول المعذرات، لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أقال عثرة مسلم أقال الله عثرته يوم القيامة» (185)، وقال عليه الصلاة والسلام: «قيامك مع أخيك خير من اعتكاف سنة»، وقال عليه الصلاة والسلام: «لاخير في مسلم لا منفعة للمسلمين فيه»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة الناس اليه، فان لم يقم بتلك المؤنة عرضها للزوال» (186)، وذلك اذا كنت أيها الطالب، محتسبا لعيال الله قاضيا لحوائجهم لم تزل نعمة الله عليك وهي تزداد كل يوم أضعافا. ففكر في نفسك اذا كنت تخدم ملكا من ملوك الأرض فاحسن اليك احسانا جميلا، وأعطاك، وفرض لك من نواله عطاء جزيلا فان رآك محسنا لعياله قاضيا لحوائج خدامه، مجتهدا في تدبير أمور أصحابه، فسوف يزيدك في الفضل زيادة عظيمة، ويرفعك في أعلى درجة، وتكون عنده من المقربين، المخلصين، وذلك مع طاعتك له، وقضاء حوائج خدمه، وان رآك فاترا عن قضاء حوائج خدمه كسلان عن تدبير أموره، فلا يرفعك منزلاً، ولا يزيدك فضلا، وان رآك مسيئا لرعيته، تاركا تدبير أمره
(182) رواه بمعناه ابن كثير في البداية والنهاية 55/ 11 (183) ورد بمعناه في مجمع الزوائد للهيثمي 37/ 8. (184) ورد بمعناه في نصب الراية 260/ 4.
(185) أخرجه الحاكم في المستدرك 45/ 2، والبغوي في شرح السنة 161/ 8. (186) اتحاف السادة المتقين للزبيدي 175/ 8.
- 317 -