فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

كحالكم في الأمن، وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله أحوالهم، وخربت

ديارهم.

فصل

وقال عليه الصلاة والسلام في فقير دفن: «يحشر يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، فلولا خصلة كان كالشمس الضاحية، كان اذا جاء الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه»، والله أعلم.

فضل

وفي الخبر أن الله عز وجل أوحى الى موسى عليه السلام: «من لم يرض على قضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يقنع بعطائي، فليطلب ربا سواي» (202)، وعن النبي، قال: قال الله تعالى: «اني لا أخرج عبدي من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه، فلا أدع استوفيته منه في دار الدنيا، أما ضيقا في رزقه، وأما سقما في جسمه، وأما خوفا في دنياه، وان بقيت عليه بقية شددت عليه الموت، واني لا أخرج عبدي من الدنيا وأنا أريد عذابه فادع له حسنة الا وفيته اياها في دار الدنيا، أما سعة في رزقه، أو صحة في بدنه، وأمانا في دنياه وان بقت له بقية هونت عليه الموت». فصل

وذكر في الحديث أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني يارسول الله؟ فقال: «أوصيك بتقوى الله العظيم، وأن تأكل مالك قبل أن يأكلك، يعني بذلك: أن يقدمه لآخرته فياكل من ثوابه في الدنيا - فانك ان أكلت مالك ربحت الدنيا والآخرة، وان أكلك المال خسرت الدنيا والآخرة» (203)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أصبح حزينا على الدنيا فكانما أصبح ساخطا على الله، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فكانما يشكو ربه، ومن قعد أو جلس الى غني فتضعضع له لدنيا يصيبها ذهب ثلثا دينه، ودخل النار» (204)، وفي نفسي من هذه الرواية لأن الدين لايتجزى، ولا يذهب بعض ويبقى بعض، ولكنه يزيد ويتفاضل، ولعل هذا المتضعضع يحرم أجر المصافحة، لأنه قيل: «اذا التقيا الأخوان في الله وتصافحا تساقطت ذنوبهما كما يتساقط ورق الشجر» (205)، لأن من استقام في دينه حق الاستقامة

(202) انظر تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 128/ 6.

(203) تهذيب السادة المتقين للزبيدي /262/ 6، 519/ 7 - 520. (204) مجمع الزوائد للهيثمي 248/ 10. (205) انظر هامش رقم: (184)