الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١فتضعضع لغني تجملا لأجل منافعه للاسلام بالمال، وغيره فلا اثم عليه، ولاحرج، وهذا الخبر يخرج عندي في المتضعضع للغني لأجل دسائس بينهما من المناكر والفجور، والله أعلم.
فصل
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها): «ان أردت اللحاق بي فاقنعي من الدنيا بزاد الركاب ولا تخلعي ثوبا حتى ترقعيه» (206)، وقال عليه الصلاة والسلام: «ان أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فلا تستبطئوا الرزق» (207)، فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ماحرم، وقال عليه الصلاة والسلام: «خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي» (208)، وقال عليه الصلاة والسلام ياتي على الناس زمان لايسلم لذي دين دينه الا من فر من شاهق الى شاهق قالوا يارسول الله: ومتى يكون ذلك الزمان؟ قال: «يكون ذلك في زمان لاتنال فيه المعيشة الا بمعصية الله تعالى، فاذا كان ذلك الزمان فقد حلت الغربة» قالوا يارسول الله: تامرنا وتحل الغربة، قال: «اذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يدي أبويه وزوجته» قيل: وكيف ذلك يارسول الله؟ قال: «يعيرونه بالفقر وضيق المعيشة، فتحمله نفسه على أن يوردها الموارد التي يهلك فيها» (209). ولعمري لقد آب ذلك الزمان وكثر فيه الامتحان، وقل فيه الايمان وعدم الاخوان، والله المستعان، لأني رأيت أكثرهم قد بنوا مقام أعمالهم على جلاميد الرياء، يقلبونه بيدي الرفعة، موضوعا عليه صلصال التطاول، مشيدا بلبن المباهاة معمورة من تراب الاعجاب، معجونا بامواه المحمدة، مصبوبا من شؤبوب التصنع، ولقد كثر ذلك فظهر، وعلا في الآفاق واشتهر وكل ذلك لطلب الرفعة والجاه، واجتلاب المأكل والباه، وأصل سبب الجاه متولد من اجتماع مادة المطامع في القلب، فطبخت حرارة القلب تلك المادة فارتفع منها بخار الى شرايين النفس فاضطرب مع ذلك اضطرابا شديدا فسال منها أجر الفخر، حتى طمس شموس الفكر، فمع ذلك عميت عيون المكاشفة، فعلاجه أن يرقى برضوى الرضى، ليجني من ذلك شكاع الشكر، ويضعه باناء الانابة، ثم
(206) رواه الترمذي والحاكم والبيهقي.
(207) أورده بلفظ قريب الهيثمي، مورد الظمان 2398
(208) رواه أحمد في المسند 172/ 1، والهيثمي في موارد الظمان 2323. (209) رواه البيهقي في الزهد 426، والمنذري في الترغيب 444/ 3.
-321 -