فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

عن الدنيا واجعل فطارك الموت، وفر من الدنيا كما تفر من الأسد»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء، والزم قلبه أربع خصال: هما لا ينقطع أبدا، وشغلا لا يتفرغ منه أبدا، وفقرا لا يبلغ غناه أبدا، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا» (221)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أصبح وهمه الدنيا، شتت الله عليه أمره، وفرق عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا الا ماكتب له، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله همه وحفظ عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» (222)، وقال عليه الصلاة والسلام: «بشر هذه الأمة بالسناء، والرحمة، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» (223)، وقال عليه الصلاة والسلام: «يجيء أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم الى النار»، قالوا: يارسول الله يصلون هم يصلون (224)؟ قال: نعم يصلون ويصومون وياخذون هنة من الليل، فاذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه». فصل

وفي الحديث عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يارسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا! فقال: «ياعمر مالي وللدنيا أم ماللدنيا ولي انما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها (225)، وقال عليه الصلاة والسلام لعمر (رضي الله عنه): «انك لن تلقى من الدنيا الا دنيا ذاهبة»، وقيل] (226)، وقال عليه الصلاة والسلام: «أنزل الله الى جبريل عليه السلام بأحسن ماكان ياتيني صورة، فقال: ان السلام يقرئك السلام، ويقول لك: اني أوحيت الى الدنيا أن تمرري، وتنكري، وتضيقي، وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، وتسهلي وتوسعي، وتطيبي على أعدائي حتى يكرهوا لقائي، فاني جعلتها سجنا لأوليائي، وجنة لأعدائي، حتى يكرهوا لقائي» (227)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أراد أن

(221) السيوطي: الدر المنثور 238/ 3.

(222) العراقي: المغني عن حمل الأسفار 214/ 4. (223) رواه أحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي (224) لعل الصواب: يصلون ويصومون (226) كذا في الأصل، وهي زيادة لاداعي لها (227) انظر موسوعة أطراف الحديث 561/ 2.

(225) موارد الظمان للهيثمي 2526.

- 324 -