الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الخلق كلهم جميعا، وأما بكسر اللام المهملة هم جمع العلماء، ثم قال (رحمه الله): «فاجعل سفينتك في هذا البحر الايمان بالله، والدنيا جسرك الذي تعبر عليه، والأعمال الصالحة بضاعتك التي تحثو (230) فيها، وحرصك عليها ريحك التي تسيرها، والله الأيام موجك التي تدحرجها، والتوكل على الله عز وجل قلاعها الذي يقودها ويرخها وكتاب الله عز وجل دليلها الذي يهديها، ورد النفس عن الهوى حبالها التي ترسيها، والموت ساحلها الذي هو منتهاها، والقيامة أرض المتجر التي نبتغي فيها، والله عز وجل ملكها الذي عليه، واجعل زادك تقوى الله تعالى فان نجوت فبرحمته وان هلكت فبذنوبك»، والفعل منه جسر يجسر جسورا، وهو بفتح المهملة من الماضي، وضمه من المستقبل، وهو عقد الجسر، وعمله، ومثله في تصريف الأفعال الجسارة الى الحرب وغيره، وكذلك جسور الناقة اذا مضت في السير، والله
أعلم.
فصل
وفي الخبر عن النبي لو أنه قال: «يا عجبا كل العجب للشاك في قدرة الله عز وجل وهو يرى خلقه وياعجبا كل العجب للمكذب بالنشور، وهو يبعث ويموت كل ليلة ياعجبا كل العجب للمكذب بالنشاة الأخرى، وهو يرى النشأة الأولى ياعجبا كل العجب للساعي بدار الغرور، وهو مصدق بدار الخلود وياعجبا كل العجب للمختال الفخور، وانما خلق من نطفة، ثم يعود جيفة وهو لا يدري ما يصنع به فيما بين ذلك». فصل
وفي الحديث: «ان الكنز كان علما في لوح من ذهب، طوله شبر في شبر، مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبا لمن أيقن بالحساب غدا كيف يغفل، عجبا لمن نظر الى الدنيا وتقلبها باهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها»، وفي الحديث عن عيسى عليه السلام: «طوبى لمن ترك شهرة حاضرة لموعد غائب»، وأوحى وجل الى داود عليه السلام: «ان أهون ما أصنع بعبد من عبيدي اذا آثر شهوته أن أحرمه طاعتي»، وفي الخبر أن رجلا من بني اسرائيل أتى الى داود عليه السلام فقال: ياداود لقد عصيت الله زمانا فما رأيته عاقبني فأوحى الله (230) كذا في الأصل، والمعنى غير واضح
الله
عز
- 326 -