فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الناس، وقد يتولد من هذا المزاج الأول الذي ذكرته خلط رديء فينبت علل التفاخر والاعجاب والمباهاة للاخوان والأصحاب، وكان المحرك لذلك نفخ كير التكبر بنواتج القلب، فحققت رطوبات الخضوع، ومادة الخشوع، فعلاجه أن يكحل عيون قلبه باثمد الاعتبار، ويقطر لها من أنذروت انتساب التراب، مع أكل فواكه الفكر بمعاني السنة والكتاب، ويشرب حسوة التدبر لقول الملك الوهاب وإن أكرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتْقَاكُم) (233)، فان التقوى تكمل به النفوس، وتتفاضل به الأشخاص، ممن أراد شرفا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله» (234)، انما الناس بالناس رجل مؤمن كريم على الله، ورجل فاجر شقي هين على الله، ويناسب هذا قوله عز وجل: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِك .... ) (235) الآية.

فصل

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الناس بنو آدم وآدم من تراب، وأن أكرمكم عند الله أتقاكم» (236)، فان كان آباء المفتخر من أهل الدين والورع، فكيف يفتخر بهم وقد كانوا أذلاء في أنفسهم صاغرين، وان كانوا فجارا فينبغي له أن يشغله الاهتمام بالفكر فيما صاروا اليه عن الفخر بهم، أو يكون هو ناقصا في نفسه، وقال عليه الصلاة والسلام: «ليد عن رجال فخرهم باقوام، انما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بانفها النتن» (337)، الفحم بفتح المعجمة الذي طفت ناره، وفحمة الليل شدة سواده، والجعلان بضم المعجمة الأولى جمع، وهو بفتح المهملة الثانية، وضم المعجمة الأولى، قال الشاعر يصف قصيدته: بذي الغباوة من انشادها ضرر كما يضن نسيم المسك بالجعل الغباوة: ضد الفطانة، يقال: غبي عن الشيء غباوة اذا لم يفطن، وغبي عن الأمر اذا خفي فهو غب، وهو بكسر المعجمة من الماضي، وفتحها من

المستقبل.

(233) سورة الحجرات: 13

(234) انظر كشف الخفاء 373/ 1 ابن عدي: الموضوعات 2565/ 7.

(235) سورة البقرة: 221

(236) رواه الترمذي وأحمد وورد في الدر المنشور للسيوطي 98/ 6. (237) رواه أحمد وذكر الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 375/ 8.

- 329 -