فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

فصل

فلا

وفي خبر عن أبي هريرة أنه قال: «ان الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: يا أيها الناس، اني جعلت لكم نسبا فقلت: {إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ اتقَاكُم (238)، فابيتم الا أن تقولوا: فلان أكرم من فلان، واليوم أضع أنسابكم، وأرفع نسبي، أين المتقون معنا؟ أكرم من أتقاني ولم يعصني» والله أعلم، وكذلك قال الحريري: تبا لمفتخر بعظم نخر انما الفخر بالتقى والا ذا المنتق لعمرك ما الانسان الا ابن يومه على ماتجلى يومه لا ابن أمسه وما الفخر بالعظم الرميم وانما فخار الذي يبغي الفخار بنفسه ولعمري أن الفخر مذمة في الدين ومبغضة عند العلماء المهتدين، وليس الفخر بنافع عند لقاء رب العالمين، لقوله عز وجل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ أَنسَابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (239)، أي: لايسأل بعضهم بعضا، لاشتغاله بنفسه، ولا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (240)، أي: لا ينفعان أحدا الا مخلصا سليم القلب عن الكفر، والميل الى المعاصي، وسائر آفاته، ولا ينفعان الا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه الى الحق، وحثهم على الخير، وقصد لهم أن يكونوا عبادا الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة، وقيل غير ذلك تركته خوف الاطالة، والمعنى ولكن سلامة من أتى الله بقلب سليم، وأما قوله: شفعاء له القيامة، يوم فلعمري: لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَولُودُ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعدَ اللهِ حَق} (241)، ولا يملك الشفاعة الا الأنبياء عليهم السلام، ولا تشفع الأنبياء الا للمرضي، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ﴾ (242)، وقال تبارك وتعالى: (لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً) (243)، فمن ادعى الشفاعة لأهل الكبائر، فقد كذب على الله، كما أسند مخالفونا، أبعدهم الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بزعمهم): «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (244)، فكذب قولهم كتاب الله عز وجل لقوله تعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (245)، لأن

(238) سورة الحجرات: 13 (240) سورة الشعراء: 88 - 89. (242) سورة الأنبياء: 28.

(239) سورة المؤمنون: 101

(241) سورة لقمان: 33

(243) سورة طه: 109.

(244) رواه أبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي والطبراني في الكبير

(245) سورة غافر: 18

__