الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، هكذا، ولكنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ما منكم أحد يدخل الجنة يوم القيامة الا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي»، فشفاعته زيادة للمؤمن في أجره، ورفع درجته ولاينال شفاعته من مات مصرا، والله
أعلم.
فصل
وساشرح ألفاظا في من يفتخر بعظام نخرة وهي هذه: يا من نصب فخ التفيهق لتحصيل نار الافتخار، وجمع لنفسه عظام التعظيم من جيفة التيه على العبيد والأحرار، حتى عمر نادي نطقه بحماء المحمدة والاطراء، وشمر عن ساق السباق لماثم التمويه والافتراء، فصار يعظم حسما بمحافل الأنام مصيرة الى ظلمات الزحام، ونحمد نفسا يتنفس بغرف المعرة ملجؤها الى بيوت الكدورات والمضرة، أما ينظر بلبل البلبال قد زخره، ونور الانتقال قد خط بخطاه فحذره حتى يرجع امتداح نار الافتخار من كلام الكبر، وافساح باب الباواء بمرور الأمر، قل لي اذا سلت عليه بواتر البلاء، وأمر ببناء بيوت البلى، فسوف يرى مرع المداعاة معدومة ومروة المروات محسومة، وعمد الأعمار مكسورة، وعمد الأعمار منثورة، فلعمري ما الكبر الا جذوة تجذ يماني الايمان، وما الكبر الا بوارق تلمع طوالع الطغيان، فيا هذا، ان هب ذكر السلف، ولاحت أشرر الشرف، فاعتبر بمن أصبح مسجونا بتابوت التلف، وأمسى مرهونا بما أكتسب واقترف، ولا تدري صعيد صعودك في رياح الفخر، فتذري دموع عجزك اذا فاحت روائح الشر، فكن اذا جرى ماء تذكرة الأسلاف، لا تزد من رواء ذلك السلاف، انما الانسان بصعود سعود حده لا بذكر طهور جده، وبعذب مصادر، شهده، لا بناصع صدور خده، وبدت درور درر مصالح دينه، لايسح سحوح مصالح دنيه، وبتسلسل سلسل السلامة لأمنه، لا بصوغ مفضحات، مينه وبوابل شؤبوب جوده لا بفواضل جلبوب جدوده، وبكسب كوس سمائه لا بكسب علو سمائه، فالطعام يعقب السقام والكرام تولد اللئام، أكمل الأنام خلقا أحسنهم خلقا، وأنصرهم خلقا أعدمهم حمقا، فلو سعد بشرف الارتقاء آدمي لسعد عم النبي، ولو سلم امرؤ بارتقاء الجدود لسعدت كواكب اليهود. الأجواد لا يظهرون بالوسيلة والأوغاد لا يظهرون بحسن القبيلة. كلا، لا ينفعكم شرفكم اذا آن حصادكم،
-331 -