الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢ولا ينقذكم مرحكم اذا حان ميعادكم، أن أرفعكم مع الأنام أهداكم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ (246).
خدمته
فصل
فاحذروا اخواني الفخر والكبر، والحسد والرياء، والنفاق وحب المحمدة، والرفعة والجاه، وكل خصال مذمومة، الله الله، اخواني في تطهير قلبكم واياكم والحقد والغضب لئلا يفسد دينكم، والغضب غضبان فمن الناس من يغضب في الله ويرضى في الله، أي: يرضى عن من أطاع الله، ويغضب على من عصى الله، فذلك له عظيم الأجر. ومنهم من يغضب على من اذا شتمه وضادده بشيء من أمور الدنيا أو عثر فيه بشيء، أو قصر عن وسبب هذا متولد من شوب التكاثر بمادة حب السيادة، فيتولد منه غشاوات الغل في القلب فامتدت تلك الغشاوات يمينا وشمالا، فاضطرب بعضها على بعض الى أن ثارت منها نار، الغضب، فيتولد من تلك النار فحولات الكسل، فعلاجه أن يتحلل أولا بحلول الحلم، ثم يأخذ من صبار الصبر، وينقعه في عصير العفو، ويضيف اليه قند الانقياد لله، ولأهل الصلاح والسداد، فيكون دواءه هذا مع تسويكه بمسواك الامساك عن المحارم، وانبساطه على بساط السرور، لئلا يقع في تلك المآثم، ولا يجعل الكرب حرفته، والغضب حليته، لأنه نار محرقة لجميع الأعمال. فلتكن، ياأخي، في هم كبير، والقصد الى قصمه، لأنه قال الله عز وجل: {وَالْكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ((247)، أي: المتجر عين الغيظ عند امتلاء نفوسهم لا الكظم حبس الشيء عند امتلائه، وكظم الغيظ أن يمتلي غيظا فيرده في وجهه ولا يظهره، وهو بفتح المعجمة من الماضي وكسرها من المستقبل، والله أعلم. فصل
وقال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبَائِرِ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُم يَغْفِرُونَ (248)، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الشديد بالصرعة انما الشديد من يملك نفسه عند الغضب» (249)، وقال عليه الصلاة والسلام: «الغضب يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل» (250)، وقال
(246) سورة الحجرات: 13
(247) سورة آل عمران: 134 (248) سورة الشورى: 37.
(249) رواه الامام الربيع والبخاري ومسلم.
(250) انظر العراقي: المغني عن حمل الأسفار 161/ 3.
- 332 -