فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

عليه الصلاة والسلام لرجل ساله: أي شيء أشد؟ قال: «غضب الله عز وجل قال الرجل: فما يبعدني من غضب الله عز وجل؟ قال: «لا تغضب»، وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مرني بعمل وأقلل؟ قال: «لا تغضب»، فاعاد الرجل عليه مرارا وهو يقول: «لا تغضب» (251)، وقال عليه الصلاة والسلام «الشيطان خلق من النار، وانما تطفيء النار بالماء، فاذا غضب الرجل فليتوضا» (252)، وقال عليه الصلاة والسلام: «من كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله تعالى قلبه يوم القائمة أمنا وايمانا» (253)، وقال عليه الصلاة والسلام: «ان الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون في حمرة عينيه وإنتفاخ أوداجه؟! فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده الأرض، فاذا غضب أحدكم فليقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فان سكن والا يجلس ان كان قائما، ويضطجع ان كان قاعداً» (255)، كذلك ورد في الخبر. الأوداج: العروق الذي يقطعها الذابح، لأنه جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: «اذا فريت الدم، وبهرت العروق فكل، والواحد من الأوداج: الودج، بفتح المهملتين، والله أعلم.

فصل

وعن بعض الحكماء: ان الغضب يصدي العقل حتى لايرى صاحبه حسنا فيفعله، ولا قبيحا فيجتنبه. وقال بعض الحكماء: ثلاثة لا يعرفن الا في ثلاثة، لايعرف الحليم الا عند الغضب والشجاع الا عند الحرب، ولا يعرفك أخوك الا عند حاجتك اليه

•

فصل

وسأشرح ألفاظا تسر الخاطر، وتروق في عين الناظر في صفة الغضب وهي هذه: يامن اتخذ عدة العداوة لصنع غضب الغضب، وكتب عين الغل بصدره لجميع العرب. يامن تلفع بغمار الغمة عن تلقاء وجوه الجلد، والغم غال الغليل من غلل الاغتيال لمن غضب عليه وحقد، أما ترى غضارات المغاضاة قد بسطت، وألف المكافاة قد انبسطت، فلعمري ما العداوة الا سيف يقد رفرف الرأفة، وما الصفاوة الا عزيمة تجلي لؤلؤ اللطافة، فلا تحمل عبء (251) رواه البيهقي وأحمد والترمذي

(252) ورد في تذكرة الموضوعات لابن القيسراني 1092.

(253) الطبراني: المعجم الكبير 453/ 2.

(254) كنز العمال 43469، المغني عن حمل الأسفار 172/ 3. (255) رواه الترمذي في سننه، وعبد الرزاق في مصنفه