فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

فصل

والاستغفار مع التجنب للمعاصي هو النجاة في يوم المعاد، فلا تستغفروا الله بالسنتكم دون قلوبكم، فتكونوا كاذبين في توبتكم، لما وجدت في الكتب المنزلة، يقول الله عز وجل: «يا ابن آدم تفرغ لذكري أذكرك عند ملائكتي، يابني آدم الى متى تقولون الله الله، وشغلكم وهمتكم بقلوبكم غير الله، وخفتم غير الله، وتستغفرون الله والاستغفار مع الاصرار توبة الكاذبين»، وفي الكتب المنزلة يقول الله عز وجل: «يا ابن آدم أخدمني فاني أحب من يخدمني وأستخدم له عبادي، فانك لاتدري قدر ما عصيتني فيما مضى من عمرك ولا قدر من تطيعني فيما بقي منه، ولا تأمن مكري فاني فعال لما أريد، واعبدني فانك عبد ذليل، وأنا رب جليل». فافهموا اخواني واعتبروا، وتدبروا لهذه الدلالات الواضحات، واياكم والمداراة في المعاصي فانها من الكبائر، لقول الله عز وجل: يا ابن آدم تداري خلقي، وتداهنهم خوفا من مقتهم، وتبارزني بالمعاصي، ولاتخاف مقتي ومقتي أكبر من مقتهم». وقال تعالى في القرآن العظيم: (يستخفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَستَخفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ القَولِ} (262). والتبيت هو: تدبير الفعل ليلا. فتدبروا، اخواني أحبائي، ولا تميلوا كل الميل لهذه الدنيا وأهلها، وأخلصوا في جميع أعمالكم، واقطعوا أسباب الرياء، يقول الله تبارك وتعالى: «يا ابن آدم تزود من الدنيا كزاد المسافر الخائف، وأخلص في عملك من الرياء».

ــل

ورد في بعض الأخبار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ان الله تعالى خلق سبعة أملاك، ووكل ملك منهم على سماء، وأمر تبارك وتعالى حفظة بني آدم أن يعرضوا أعمال العباد عليهم كل يوم بيوم، وكتب (263) الموكل بحسنات بني آدم من أفعال البر مثل: الصلاة، والصيام، وغير ذلك من وجوه البر من أول النهار الى آخره، فاذا كان الليل رفعه الى السماء، لأن اعمال الخلق بالنهار ترفع الى الله تعالى بالليل، وأعمال الليل ترفع بالنهار، فاذا وصل الموكل بعمل الرجل الموكل به الى الملك الموكل بسماء الدنيا، قال: قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه، فان الله أمرني أن لا يجاوزني عمل صاحب غيبة الا أن يتوب، قال: ثم صعد ملك آخر بعمل (262) سورة النساء: 108.

(263) لعله: ويكتب.

-336 -