الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨هذا في أمر الدين، لأن من استقام في أمر دينه، وأحب شيئا من
وعندي أمور الدنيا أن يكون لنفسه دون غيره فلايهلك بهذه النية بعد موته، ولكن المعنى في هذا الكلام أن يحب لنفسه، وجميع الناس، أن يكونوا على صراط مستقيم فانظروا أخواني، وتدبروا في قبول الأعمال وردها، وصعب سلوك اخلاص الأعمال وتنقيتها الى الله عز وجل
ووجدت عن بعض الحكماء، قال: «القصد بالقلوب أبلغ من الحركات أبلغ من الجوارح»، وروي في الأخبار أن: «من فتح على نفسه باب حسنة، فتح الله عليه سبعين بابا من التوفيق، ومن فتح على نفسه باب سيئة، فتح الله عليه بابا من الخذلان» (266)، فباب الحسنة النية، وباب السيئة سوء النية، وفي الخبر عن عيسى عليه السلام: أنه سئل عن المخلص؟ قال: «الذي يعمل العمل لايحب أن يحمده عليه الناس». فصل
واياكم، اخواني، والميل الى الدنيا والركون اليها والى زخارفها، واتقوا الله، ترزقوا المحبة والقربة منه، لقوله عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مع المتقين (267)، وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَورا عظيما﴾ (268)، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أطاع الله فقد ذكر الله وان قلت صلاته، وصيامه الا في الفرائض (269)، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «اني أعرف آية لو اخذتها الناس لكفتهم: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مخرجا (270)»، قيل: من أمر يضيق على الناس، وقال ابن عباس (رحمه الله): «من شبهات الدنيا، وغمرات الموت، وشدائد الآخرة، والله أعلم.
فصل
وعن النبي الا الله أنه قال: «ان الأتقياء الأخفياء، الشعثة رؤوسهم، الخميصة بطونهم، الذين اذا استاذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وان خطبوا الغانيات لم يزوجوا، وان غابوا لم يفقدوا، وان شهدوا لم ينظر اليهم أهل الدنيا في دنياهم، أما أنه لكريم على ربه، لو أقسم عليه لأبر قسمه، وان ماتوا (266) الكامل في الضعفاء لابن عدي 2738/ 7.
(267) سورة البقرة: 194.
(268) سورة الأحزاب: 71
(269) أخرجه الذرافي،17/ 2، كنز العمال 1826، 1924.
(270) سورة الطلاق: 2
- 338 -