فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

لم يشهدوا. ويحك ان هؤلاء خبرهم وذكرهم في الأرض فاتر، وفي السماء شاهر وظاهر» (271). وقال عليه الصلاة والسلام: «من قيل له اتق الله فغضب جاء يوم القيامة فيوقف موقفا لا يبقى ملك الا مر عليه فيقول له: أنت الذي قيل لك اتق الله فغضبت؟!»، وسمع عمر بن الخطاب (رضي الله عنه يوما يخاطب نفسه وهو يقول: عمر بن الخطاب بخ، بخ، والله يا ابن الخطاب لتتقين الله، أو ليعذبنك .. بخ، بخ: بفتح الباء وتشديد الخاء المعجمة، كلمة تقال عند مدح الشيء، والخاء منها يخفف ويثقل. فصل

وقيل عن بعض الحكماء: من كان رأس ماله التقوى، كلت الألسن عن وصف ربحه. فاجتهدوا اخواني في تطهير الأعمال من القاذورات، والثياب من النجاسات ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعنَا وَهُم لَا يَسْمَعُونَ﴾ (272). فصل

وقال بعض الحكماء: اذا أصبح الرجل ينبغي له أن ينوي أربعة أشياء: أولها أداء ما افترض الله عليه والثاني اجتناب ما نهى الله عنه، والثالث انصاف مابينه وبين عماله والرابع اخلاص ما كان بينه وبين خصمائه. فاذا أصبح على هذه النيات، فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (273). فصل

القيامة:

ووجدت في الأثر فيما يجب على العبد العاقل في كل يوم من الفرائض. فاذا لم يعرفها فهو جاهل عاص مذموم، لا عذر له عند الله تعالى يم أولها معرفة الله تعالى بالربوبية، لقوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلا لِيَعبُدونِ﴾ (274)، معناه إلا ليعرفون. والثانية الاقرار بالوحدانية، لقوله عز وجل: ﴿وَإِلَهُكُم إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (275)، وقُل هُوَ اللهُ أَحَدُهُ اللهُ الصَّمَدُ، لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَد وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدُ (276) والثالثة الوفاء بالعهد، لقوله عز وجل: {وَأُوفُوا بِعَهدِي أُوفِ بعهدِكُم (277). والرابعة الاقرار بالعبودية والاخلاص الله فيما تعبد به، (271) المغني عن حمل الأسفار للعراقي،271/ 3، تهذيب تاريخ دمشق 225/ 6.

(272) سورة الأنفال: 21 (273) سورة القصص: 67. (274) سورة الذاريات: 56.

(275) سورة البقرة: 163 (277) سورة البقرة: 40.

(276) سورة الاخلاص: 1 - 4.