الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الذاريات، والصوامع (334)، فانزل الله عز وجل هذه الآية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلَا
تَعتَدُوا} (335)، أي: لا تجاوزوا الحلال الى الحرام، وقيل: هو جب المذاكير.
فصل
وأصل الجب: القطع، وجبه يجبه، اذا خصاه، وهو بفتح جيم الماضي، وضمه من المستقبل فارغبوا اخواني، في الزينة، واللباس، ماخفي لونه، وطهر ريحه تطيبا، وتجملا لاخوانكم، وهيبة لأعدائكم مع حسم التفاخر والاعجاب والرياء والسمعة، واجتلاب مودة النساء الأجنبيات، والمباهاة للاخوان والمطاولة للأصفياء الخلان، ولا تكونوا كالذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، وصدهم عن السبيل، وقادهم الى البكاء والعويل، والله الموفق والهادي الى نهج الصراط المستقيم
فصل
ومن جواب الشيخ الرضي العالم الولي صالح بن سعيد الزاملي (336) الخراسيني النزوي الى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري (337) السعالي النزوي (رحمهما الله)، وأسألك سيدي ما معنى الزينة المنهي عنها من الكحل والداروق، ونتف الشارب، وغير ذلك، أيكون المراد ما هو استجلاب حرام محجور أم غير ذلك؟ وهل في نتف الشارب مابين الشفة العليا والسفلى أم لا؟
فصل
أما كل شيء جائز للانسان فعله من زينة وغيرها فتصلحه النية وتفسده، فان نوى بهذه الزينة الخيلاء فلا يجوز له ذلك، وان نوى هذه الجمالة عند اخوانه [و] عند زوجته، لم يضق عليه ذلك عندي، وان نوى بذلك الفساد للنساء الأجنبيات، فهو عليه حرام، وأما نتف الشارب، فقد نهى المسلمون عنه، وقالوا انه عذاب المنافقين في الدنيا، لأن السنة جاءت بجزه،
ولا فرق عندي بين الشفة العليا والسفلى، والله أعلم.
(334) انظر تفسير الطبري 7/ 7، والدر المنشور للسيوطي 308/ 2.
(335) سورة المائدة: 87.
(336) انظر ترجمته في الملحق
(337) انظر ترجمته في الملحق
- 346 -