الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧فصل
ومنه اليه (رحمهما الله) وسالت في رجل نعرفه بالفسق والنفاق، أيجوز لي أن أقدح فيه عند الوالي ليخرجه من خدمة المسلمين اذا كان في الخدمة؟ وكذلك اذا استشارني الوالي في أحد من الناس في الخدمة، وكان ذلك غير صالح عندي ادخاله في خدمة المسلمين، أيجوز لي أن أنهى عنه أم لا؟ فنعم اذا كنت تخاف منه ضررا على دولة المسلمين لم يضق عليك كلا الحالين، والله أعلم. وأما قولك في الرواية الموجودة، أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اني لأحب الجمال حتى في علاقة سوطي، وفتال نعلي، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أترضى الحق؟»، قال: نعم. قال: «انما ذلك لمن يترك الحق، ويتغمط الناس» (338). قلت: أيكون معنى ذلك أنه اذا كان يحب الجمال، وكان يرضى بالحق،
ولا يتغمط الناس، لا بأس به أم معناه غير ذلك؟
فعلى ما وصفت أن معنى ذلك اذا كان المسلم يحب لبس الثياب الحسنة، وأكل الحلال من الطيبات على نية الشكر الله، ويقوي بدنه على طاعة الله، اذا كساها وأطعمها مايحب مع رضاه بالحق، وتواضعه للخلق، ولم يخير نفسه على أحد، فلابأس به، والله أعلم.
قلت له: وما تقول في رجل عنده لحم فيطبخه أو يشويه، وكان له جيران كثير، أيسعه أن لا يذيقهم منه اذا كان قليلا، أو كثيرا، أو كان الرجل غنيا أو فقيرا؟.
قال: اني سمعت هذه المسالة من جزء «بيان الشرع» جزء الزهد، أنه ليس للجار أن يؤذي جاره برائحة قدره الا أن ينيله منها، ولم أسمع في هذه المسألة تفسيرا شافيا، الا أنه فيما يعجبني اذا كان الجار قادرا على ذلك فهو أرخص، لأنه لم يتأذى بذلك لأنه اذا أراد أن يأخذ أخذ، وأما الفقير الذي لا يقدر، فهو يتأذى بذلك، ويعجبني أنه اذا علم أنه وصله ريح اللحم أن ينيله منه، ولو كان قليلا، لكف الأذى عن الجار، لأن عليه أن يكف أذاه عن جاره، ويخفي عنه رائحة قدره، والله أعلم. فصل
•
ومنه اليه (رحمهما الله)، وفي الذي يطلب اليه رجل أن يرفده، أو ينزل
به ضيف فيرفد المسترفد، ويكرم الضيف حياء منهما، أيؤجر على ذلك أم لا؟ (338) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند 151/ 4.
_ YEV_