الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧ويعينكم عن خصف الورق، روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فنزلت، ولعله ذكر قصة آدم تقدمة لذلك، حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوأة أصاب الانسان من الشيطان، وأنه أغواهم بذلك كما أغوى أبويهم. وأما قوله في خصف الورق أصل الخصف ضم الشيء الى الشيء والصاقه به يقال خصف النعل اذا أخرزها، وهو بفتح الصاد المهملة من الماضي وكسرها من المستقبل لقوله عز وجل: {وَطَفِقَا يَحْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ (359)، أي: يوصلان بعضه الى بعض ليسترا به عورتهما، قيل: كان ورق التين، وقريء يَحْصِفَانِ من أخصف، أي: يخصفان من أنفسهما، ويخصفان من التفعيل، ويخصفان، وأصله يخصفان، والله أعلم.
وأما السبل جمع سبيل وجبارة بفتح المعجمة الأولى وتشديد المعجمة الثانية النخلة هي التي فاتت اليد عن المناولة، وباسقة، أي طويلة لأن الشيء اذا بسق معناه طال، وهو بفتح المهملة الوسطية من الماضي، وضمها من المضارع والسلح بالمهملات اراقة الغائط وهو بفتح المهملة الوسطية من الفعلين، والله أعلم.
فصل
وسالته عنه (رحمه الله) قلت له: وما تقول سيدي في العزيمة والطلسم اذا وجد تكتب لكذا وكذا من الأوجاع، وقد جرب مرارا وصح عيانا أيجوز لأحد أن يكتبه، اضطر الى ذلك اضطرارا شديدا، وقد سمعت شيخنا وبركتنا وصفينا علي بن ناصر بن ربيع (360) (رحمه الله) يرفعه عن الشيخ القاضي العالم قاضي المسلمين محمد بن راشد بن سالم الريامي الازكوي (رحمه الله) يرفع ذلك عن الشيخ الفلكي الزاهد الرضي الوالي الأريحي أحمد بن جمعة الازكوي (361) (رضي الله عنه)، يقول: ان الطلسم أو العزيمة اذا كان آخره
شين معجمة فليس أذى، واذا كان بسين مهملة فهو سحراوي، عرفني ذلك؟ الجواب وبالله التوفيق: فالذي نجده من آثار المسلمين (رحمهم الله) أن الطلسمات لايجوز العمل بها الا لمن عرف عدلها أو ياخذها عن عدل ثقة ممن يبصر عدلها، وأما ماذكرته من رفيعة شيخنا أحمد بن جمعة (رحمه الله)،
(359) سورة الأعراف: 22، سورة طه: 121
(360) انظر ترجمته في الملحق
(361) انظر ترجمته في الملحق
_ rov_