الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧فرماها فقتلها، فمضى الناس فاتى الراهب فاخبره فقال له: يابني أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى، وستبلى (10)، فان ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبريء الأكمة والأبرص، ويداوي سائر الأدواء، فسمع بذلك جليس الملك، وكان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال له: هنالك أجمع ماتريد ان أنت شفيتني، قال: اني لا أشفي أحدا، انما يشفي الله، فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله، فشفاه الله، فأتى الملك فجلس اليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه لم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فقال له الملك: يابني قد بلغ من سحرك ماتبريء الأكمه والأبرص، وتفعل ماتفعل، قال: لأني لا أشفي أحدا، انما يشفي الله، فاخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فقي له: ارجع عن دينك، فابي، فدعي بالمنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتي وقع ميتا، ثم جاء بجليس الملك فقال له: ارجع عن دينك، فابي، فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع ميتا ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك فابي، فدفعه الى نفر من أصحابه، قال لهم: اذهبوا به الى جبل كذا وكذ، فاصعدوا به فاذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه، والا فاطرحوه، فذهبوا به حتى صعدوا به الى الجبل، فقال: اللهم أكفينهم بما شئت، فزحف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي الى الملك، فقال له الملك، مافعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فدفعه الى نفر من أصحابه، وقال: اذهبوا به الى قرقور، وهي سفينة صغيرة في البحر - بضم القافين - فتوسطوا به في البحر، فان رجع عن دينه والا فاقذفوه في البحر، فذهبوا به، فقال: اللهم أكفينهم بما شئت فانكفات بهم السفينة، فغرقوا، ومشى الى الملك، فقال له الملك، ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال الغلام للملك: انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، به قال وماهو؟ قال: أجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، وتاخذ سهما من كنانتي، وتقول: بسم الله رب الغلام، ثم ترميني به، فجمع الناس، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد قوسه، ثم قال: بسم رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده موضع السهم فمات. فقال الناس آمنا برب الغلام ثلاثا، فاتي الغلام، فقيل له: أرأيت ماكنت تحذر قدر الله نزل بك ماحذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بافواه السكك، فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم
(10) لعل الأفصح: ستبتلي.
- 367 -