الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨يرجع عن دينه فارموه فيها. أو قيل له: اقتحم وكان طول الأخدود أربعين ذراعا، وعرضه اثنى عشر ذراعا، قال: ففعلوا، فجاءت امرأة معها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال له الغلام اصبري فانك على الحق، وقيل في هذه المرأة: أنها أسلمت مع من أسلم، ولها أولاد ثلاثة أحدهم رضيع، فقال لها الملك: ارجعي عن دينك، واما ألقيتك وأولادك في النار، فابت، فاخذ ابنها الأبر فالقاه في النار، ثم قال لها: ارجعي عن دينك، فابت، فالقى الثاني في النار، ثم قال لها: أرجعي، فابت، فأخذ الصبي منها وهو الرضيع ليلقوه في النار، فهمت بالرجوع، فقال الصبي: يا أماه لا ترجعي عن الاسلام، فانك على الحق، فلا بأس عليك، فالقي الصبي في النار فالقيت أمه على أثره، والله أعلم بالصواب، وماكتبت هذه الا عظة لمتعظ، وتذكرة لمذكر، ولا يؤخذ منه الا ما وافق الحق والصواب.
فصل
وأما الآية التي احتججت بها في أمر الذنوب، أما الذنوب بفتح المعجمة الأولى هي الدلو المملوءة، قال الله عز وجل: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثلَ ذُنُوبِ أَصْحَابِهِم) (11)، معناه نصيب مثل نصيب أصحابهم، أي: أهلكوا من قوم نوح وعاد وثمود، وأصل الذنوب الدلو المملوءة ماء، ثم استعمل في الحظ والنصيب، والله أعلم
قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُم إلى المرافق (13)، أي: اذا أردتم القيام الى الصلاة، ونظير هذه كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بالله (13)، أي: اذا أردت القراءة، وظاهر [الآية] توجب الوضوء على قائم (14) الى الصلاة وان لم يكن محدثا، والمراد من الآية أن اذا قمتم الى الصلاة وأنت على غير وضوء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق، لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ» (15)، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أربع صلوات بوضوء واحد، وقصة الخندق تركتها خوف الاطالة
(11) سورة الذاريات: 59
(12) سورة المائدة: 6.
(14) لعل الصواب: على القائم، أو على كل قائم.
(15) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
- 368 -
(13) سورة النحل: 98