الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩فصل
وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضا على طهر، كتب الله له عشر حسنات» (16)، وعندي - والله أعلم - أن التائب المتطهر يكون مقربا محبوبا عند الله عز وجل إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ) (17)، واختلفوا في تفسير هذه الآية، فبعض قال: معنى التوابين من الذنوب المتطهرين بالماء من الأحداث والنجاسات، وقال بعض: التوابين من الذنوب المتطهرين من الشرك، وقيل: التوابين من الشرك المتطهرين من الذنوب، والنظر يوجب عندي - والله أعلم - أن التوابين من الشرك والمعاصي والخطايا ظاهرا أو باطنا، المتطهرين من الذنوب والأنجاس ظاهرا أو باطنا، والله أعلم فصل
وأما تفسير الوجه، اعلم أن حد الوجه مايجب غسله من منابت شعر الرأس الى الذقن طولا، ومابين الأذنين عرضا يجب غسله كله في الوضوء، ويجب ايصال الماء الى ماتحت الحاجبين، وأحداث العينين والشارب والعذراء (18)، والعنفقة، وان كانت كثيفة، وأما العارض واللحية وان كانت كثيفة لايرى البشرة من تحتها، لايجب غسل باطنها في الوضوء بل يجب غسل ظاهرها، وغسله لوجهه برفق ثلاثا ولا يدلكه دلكا، والله أعلم.
وساذكر بعض ماجرى من الكلام، أما الأهداب، جمع هدب بضم المهملة الأولى وجزم الثانية، وهو للعينين والثوب، وقيل: الهدب المهملتين، واذا طال هدب العين بكسر مهملة الماضي وفتحها من المستقبل، والواحدة هدبة، والله
أعلم.
وأما الذقن، بفتح المعجمة الأولى وجزم الثانية، هو ذقن الانسان، قال الله عز وجل: ﴿فَهِيَ إِلَى الأَدْقَانِ فَهُم مُّقمَحُونَ﴾ (19)، أي: فايديهم الى الأذقان، ولم نذكر الأيدي لأن المعنى معروف، كما قال الشاعر:
وما درى اذا تممت روضا
أريد الخـ ير أنهما
الخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا
وورد في الحديث - لعله عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) - أنه قال:
(16) انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 204/ 8.
(17) سورة البقرة: 222
(19) سورة يس
^:
(18) لعل الصواب: والعذار.
-179 -